حتّى عزلتها عن مركزها الرئيسي من تيّار الحضارة العالميّة وفرضت عليها أن تواكب التيّارات المعادية لها باستسلام وخضوع ، بدلًا من أن تكون هي الموجّهة للتيّار العالمي كما كان لها مثل هذا التوجّه في تاريخها البعيد .
وأمّا المؤتمر الذي لم يمتلئ شعوراً بحرارة تلك الآلام وإنّما يتولّد من رغبة في التعارف على إخوان مسلمين وبلد إسلامي مقدّس فقط ، فقد يتاح له أن ينسج صلات أخويّة طيّبة بين عدد من المفكّرين والنابهين المسلمين ، ولكن لا يتاح له بحالٍ من الأحوال أن يشعر الأمّة بأدبيّاته الفكريّة .
وثانياً : أنّ المؤتمر حينما يتحسّس بآلام الأمّة ومصائبها يجب عليه ألّا يفكّر في الاستسلام لتلك المصائب واعتبارها أموراً لا مفرّ منها يدير جلساته ومحادثاته ضمن نطاقها العام ، لأنّ مثل هذا الاستسلام يجعل الإحساس انفعالًا مجرّداً ، فالقيادة لا تقوم على أساس الانفعال فحسب ، لأنّها توجيه وبناء وليست تبعيّة وانعكاساً . فالأمّة تنتظر من المؤتمر الجدير بقيادتها أن تجد عنده التعبير المنظّم لتلك الآلام وأن تجد عنده قدرة الترفّع على الواقع الفاسد الذي تعيشه الأمّة ليتاح له بجدارة أن يفكّر في كيفيّة معالجة هذا الواقع .
وثالثاً : أنّ هناك حقيقةً يجب أن لا ننساها وهي أنّ المسلمين وبالأحرى الشعوب الإسلاميّة ليست بحاجة إلى تعارف بقدر ما هي بحاجة إلى أسس إسلاميّة قويّة يقوم عليها التعارف ، لأنّا لا نكتفي بالتعارف بين المسلمين فحسب ، وإنّما نريد أن يكونوا مسلمين بالمعنى الصحيح ، فيتعارفوا على هذا الأساس ، فإنّه إن لم يعرف المسلمون الإسلام في أفكارهم وفي حياتهم وعلاقاتهم فلا أمل في قيام تعارف حقيقي بينهم .
والكلمة نفسها تصدق على الحكومات القائمة في البلاد ، فإنّ هذه الحكومات بحاجة إلى التعرّف على الإسلام نفسه في جهازها وقوانينها ليتاح لها بعد ذلك أن تتعارف بينها على أساس إسلامي ، فلن يكون التعارف أو الاتّحاد بين حكومات المسلمين مهما كان شكله إسلاميّاً ما لم تكن الحكومات إسلاميّة بحدّ ذاتها ، وإلّا فهي جهازٌ من أجهزة أعداء الإسلام لتحبيطه والقضاء عليه ، وبالأخير القضاء على الشعوب الإسلاميّة وكيانها الذاتي .
وإنّي ختاماً أبتهل إلى المولى سبحانه في أن يسبغ عليكم عنايته ولطفه ويأخذ بيدكم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين ، ويكتب لكم التوفيق في مؤتمركم الإسلامي الكبير ، والنجاح في الوصول إلى نتائج إيجابيّة حقيقيّة
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
« 1 » .
محسن الطباطبائي الحكيم
15 / ج 2 / 1381 ه » « 2 » .
البحث في ( إحياء الموات )
في 1 / رمضان / 1381 ه ( 7 / 2 / 1962 م ) شرع السيّد الصدر في درسٍ ( تعطيليٍّ ) حول موضوع ( إحياء الموات ) . وقد اشتمل في المرّة الأولى على ثلاثة مقامات :
1 - أدلّة ملكيّة الإمام ( ع ) للموات .
2 - الأدلّة المعارضة .
3 - أحكام الموات .
هامش
( 1 ) التوبة : 105
( 2 ) الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 50 - 51 ؛ محمّد باقر الصدر بين ديكتاتوريّتين : 515 - 517 .