فرصة لذلك ، ولا قدِّر لهم السفر خارج إيران طوال هذه السنين « 1 » .
وفي تشرين الثاني / 1961 م ( جمادى الأولى - الثانية / 1381 ه ) سافر السيّد موسى مع والدته وأختيه فاطمة ورباب إلى لبنان ، ثمّ لحقت بهما بعد ذلك أختهما بتول مع زوجها الشيخ هادي عبادي « 2 » .
السيّدة فاطمة في لبنان
وصلت العائلة إلى لبنان ليستقرَّ بها المقام في بيت السيّد موسى في مدينة صور . ولأنّ وصولهم كان في ابتداء العام الدراسي في تلك السنة ، صار لزاماً عليهم أن ينتظروا شهوراً ريثما تحلّ أيّام العطلة الصيفيّة ، حيث تكون الأجواء والظروف أكثر ملائمةً لإتمام حفل الزواج .
ومرّت بالفعل سبعة أشهر أو أكثر ، تعلّمت خلالها السيّدة فاطمة ما أمكنها تعلّمه من اللغة العربيّة ، وصارت تتحدّث باللهجة اللبنانيّة خلال أربعين يوماً . وقد استعانت في ذلك بكتابٍ في تعليم اللغة ، إضافةً إلى احتكاكها الدائم ببنات وحفيدات بيت السيّد عبد الحسين شرف الدين وذريّته وبني عمومتها الذين تربطها بهم علاقة الرحم والقرابة .
لقد استقبلهم آل شرف الدين بحفاوة وترحاب وتجليل وتكريم وعناية ، فكانوا يجتمعون بهم في أكثر الأيّام مساءً أو ليلًا ، فقد كان تزاورهم مستمرّاً ، واستفاد الوافدون كثيراً من هذه المجالس الدائمة في التعرّف على مجمل أوضاع الحياة هناك وفي المنطقة المحيطة ، وما يرتبط بذلك من عادات وتقاليد في المأكل والملبس والسفر والزواج وحفلات السهر والأفراح والأتراح . . . ولطالما اصطحبت بعضهنّ السيّدة فاطمة للتبضّع والتسوّق .
كانت السيّد ةفاطمة تحرص على ارتياد المكتبات التي تعرض للبيع كتباً في مختلف صنوف المعرفة ، وقد اشترت مجموعةً من القصص والروايات من روائع الأدب العالمي ، من قبيل ( أحدب نوتردام ) ، ( الرجل الضاحك ) ، ( البؤساء ) وغيرها ، رغم أنّها قرأت هذه الروايات عندما كانت في قم بترجمتها الفارسيّة ، لذلك لم تجد صعوبة في فهم ترجمتها العربيّة ، لأنّ الأحداث المرويّة فيها كانت حاضرة في ذهنها . وتتذكّر السيّدة فاطمة أنّها أثناء قراءتها رواية ( أحدب نوتردام ) ، عندما وصلت إلى مقطع كان الحديث فيه عن المئذنة والجرس ، جرت في ذهنها مقارنة بين الترجمتين : العربية والفارسيّة ، وكلّما تعثرّت في استيعاب بعض النصوص العربيّة ، كانت ذاكرتها تسعفها ، فما كانت قد قرأته سابقاً بالفارسيّة يساعدها على فهم ما سجّل بالعربية . أو لعلّها كانت تسأل الذين كانوا من حولها .
في تلك الأشهر السبعة - قبل الزواج - تسنّى للقادمين التجوال في ربوع لبنان ، بجباله وسهوله ومنتجعاته ، وذلك في رعاية السيِّد موسى الصدر « 3 » .
هامش
( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 94 - 95
( 2 ) حدّثني بذلك السيّد حسين شرف الدين بتاريخ 4 / 6 / 2004 م
( 3 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 96 - 97 .