5 - ويعتقد الدكتور شبلي الملّاط أنّ الصدر كان الباحث الإسلامي الوحيد القادر على إعداد نصٍّ شاملٍ بإمكانه الاعتماد على الكتابات الاقتصاديّة في الرسائل البحثيّة الفقهيّة الكلاسيكيّة ، وكذلك على مصادر التعاليم الماركسيّة والرأسماليّة المتوفّرة بالعربيّة ، والقادر على تسلّق ذاك الهرم من القيود والكوابح بشيءٍ من النجاح « 1 » ، وأنّ تجديد الفقه الإسلامي فقد في شخص محمّد باقر الصدر مفكّره الأكثر ألمعيّةً وتألّقاً « 2 » .
6 - ويعتقد دكتور علم الاقتصاد الشيخ شكيب علي بن بديره التونسي أنّ السيّد الصدر هو أبرز علماء الإسلام الذين خاضوا غمار البحث الاقتصادي على الإطلاق « 3 » .
الحريّة في القرآن
كتب السيّد الصدر مقالًا تحت عنوان ( الحريّة في القرآن ) ، وذلك في مجلّة ( الأضواء ) في العدد الأوّل من السنة الثانية بتاريخ 15 / ربيع الأوّل / 1381 ه ( 28 / 8 / 1961 م ) « 4 » .
رسالة السيّد محسن الحكيم إلى المؤتمر الإسلامي في القدس
في هذه الفترة عقد المؤتمر الإسلامي في القدس ، وقد أرسل السيّد محسن الحكيم كلمةً إلى أعضائه جاء فيها :
« حضرات أعضاء المؤتمر الإسلامي المحترمين نفع الله بهم المسلمين .
السلام عليكم ورحمة الله والدعاء لكم بالتوفيق والتسديد .
لقد وصلتنا رسالتكم الكريمة التي ذكرتم فيها عن قرب انعقاد المؤتمر الإسلامي العام وعمّا يعتزمه من نشاط موفّق بإذن الله تعالى في سبيل جمع صفوةٍ من المفكّرين الإسلاميّين لدراسة شؤون الأمّة الإسلاميّة ومشاكلها ، فتلقّينا هذا النبأ بارتياح لأنّ فكرة انعقاد مثل هذا المؤتمر تلتقي مع الروح الإسلاميّة التي تدعو إلى التقارب والتشاور والاجتماع وتشجيع هذه الأعمال والأفكار . وما أحوج الأمّة دائماً وفي هذا الظرف الدقيق بالذات إلى التفكير في مشاكلها ودراستها ووضع خطّتها خطّة العمل بأمثال هذه المؤتمرات العامّة .
غير أنّ الحقيقة التي يجب أن تقال بهذا الصدد ونعترف بها بمرارة هي أنّ المؤتمرات الإسلاميّة التي تألّفت حتّى الآن لم تؤدِّ وظيفتها بالصورة المطلوبة منها ، فإنّ الصحيح منها ما كان ليعقد في الغالب إلّا للتنفيس عن عاطفة إسلاميّة مشكورة . أمّا المساهمة الحقيقيّة في حلّ مشاكل الأمّة في مختلف مجالات حياتها فليس للمؤتمرات التي عاصرناها نصيبٌ ملحوظٌ من ذلك . وهذا هو أحد أسباب الانفصال الذي أحسسناه بين المؤتمرات والأمّة ، مع أنّه المفروض في الأمّة أن تساير هذه المؤتمرات في نشاطها وتعيش مع مقرّراتها في واقعها العملي بوصفها - أعني الأمّة - المجال السمح للعمل الإسلامي الكبير الذي تقصده هذه المؤتمرات .
ولهذا أرى من الواجب على المؤتمر الإسلامي إذا أراد لنفسه أن يحقّق هدفاً أسمى أن يضع نصب عينيه :
أوّلًا : أنّ المؤتمر الذي يمكن للأمّة الإسلاميّة أن تنظر إليه بوصفه عنصراً من عناصر القيادة هو المؤتمر الذي تنبثق فكرته عن الإحساس العميق بآلام الأمّة ومصائبها الحقيقيّة التي تراكمت في تاريخها الطويل ،
هامش
( 1 ) تجديد الفقه الإسلامي : 248
( 2 ) تجديد الفقه الإسلامي : 250
( 3 ) زاد الروّاد من علوم الاقتصاد ( 2 ) ، المنطاد في توضيح جبروت الاقتصاد : 447
( 4 ) انظر : مجلّة الأضواء ، السنة الثانية ، العدد الأوّل ؛ المدرسة القرآنيّة ، ط المؤتمر العالمي : 355 .