تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
سكن عنه الضحك ، قال لها وعلامات الجد ترتسم في محيّاه : « اسمعي يا فاتي خانم « 1 » : « إنّ الخُطّاب يتوالون لخطبتك ، وأنت رفضتِ كلّ من تقدّم إلى الآن ، وكنّا نقول : إنّ من حقّك الاختيار . ولقد كنت تعلِّلين الرفض بأنّك لا تريدين الارتباط بطالب علم مبتدئ ، يتأبّط كتاب ( اللمعة ) غادياً رائحاً إلى درسه ، أو إلى دروس السطوح الأخرى ، وتتشبثّين برأيك بأنّك لن تتزوّجي إلّا ممّن أتمّ مشواره في التحصيل العلمي وأصبح يعد من العلماء المجتهدين ، وكنّا نحترم هذا الطموح الكبير منك ، ونثق في رأيك واختيارك . واليوم ها قد وصل رجل السنايا والطموح ، ها هو قد أتى طارقاً بابك ، طالباً قربك ، ولئن كانت البيئة قد اختلفت ، فلن تختلف القلوب . وأمّا العادات ، فإن تغايرت فلسوف تنسلُّ من بين المحبّين ، لتنصهر أرواحهم في بوتقة العشق المتسامي . . . » . قال ذلك وقد عادت البسمة إلى وجهه الصبوح . ثمّ أردف : « أمّا زيارة الأهل : فأنا أضمنها لك ، متى أحببت المجيء إلى قم فأنا بخدمتك ، ابن عمِّك لا شأن له بذلك ، وأعدكِ أيضاً بأنّه لن يتزوّج بأخرى . . هذا وعدٌ منّي لك وميثاق ، تيقّني من ذلك ، إنّي لا أريد لك إلّا الخير » . وهنا تهدّج صوته وحنى على أخته بكلمات لازالت تتغلغل في صدرها ، حيث قال : « اعلمي يا فاتي خانم أنّ هذا الرجل من أعزّ الناس عليّ ، وقد جاء خاطباً أعزّ أخواتي لديّ ، لقد تسنّى لك ما لم يتسنّ لغيرك ، تأكّدي يا أخيّة أنّ السيّد محمّد باقر مثله لن يتكرّر ، فهو وحيد دهره ، إنّي لأشهد أنّه صدِّيق من الصدِّيقين . عزيزتي ! إنّ فاطمة سيّدة النساء لم يكن لها كفؤٌ إلّا علي ، وإنّي أقول الآن : إنّ فاطمة خانم ليس لها كفؤٌ إلّا محمّد باقر الصدر ، ذريّة بعضها من بعض ، [ خذيه ، فإنّه رجلٌ غير عادي وليس له مثيل ، وسوف يكون له مستقبلٌ عظيم ] « 2 » » . ثمّ قال : « فاتي خانم ، إنّ لك من الذكاء والفطنة وقوّة الشخصيّة ما سيجعلك قادرة على تطويع دنياك ، ستنجحين ، وستكونين لنا قرّة عين إن شاء الله » « 3 » .

سفر السيّد موسى الصدر وأمّه وأخواته إلى لبنان تمهيداً للزواج

كان السيّدان موسى ومحمّد باقر الصدر قد اتّفقا على إجراء مراسم الزواج في لبنان ، لأنّ السيّد الصدر لم يكن يرغب آنذاك في المجيء إلى إيران ، إذ كانت ترزح تحت وطأة الشاه ، والأوضاع السياسيّة فيها مضطربة آنذاك . وللسيّد الصدر موقفٌ حاسمٌ منها ، فكان لبنان بلداً ومكاناً مناسباً وملائماً للطرفين ، [ وقيل : ليتسنّى لهم قضاء أوقاتهم في جوِّ وطقس لبنان بدل طقس إيران ، ومن ناحية أخرى تتاح الفرصة للسيّد محمّد باقر بتجديد العهد بوطن أجداده ] « 4 » . وبعد أن تمّت الموافقة على الخطبة عقد السيّد موسى الصدر عزمه على الرجوع إلى لبنان مع عائلته ، مصطحباً معه أمّه السيّدة صفيّة وأختيه فاطمة ورباب ذات الخمسة عشر ربيعاً ، وذلك بهدف التعرّف على أجواء البيئة العربيّة والاندماج فيها ، ولتعلّم اللغة العربية ؛ إذ لم تسنح لهم قبل هذا الأوان
هامش
( 1 ) يطلق الإيرانيّون اسم ( فاتي ) على ( فاطمة ) للتودّد ، كما يطلق العراقيّون ( علّاوي ) على ( علي ) . ( 2 ) ما بين [ ] من : مذكّرات أسرة السيّد الصدر للمصنّف ، ( مخطوط ) ( 3 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 89 - 94 ( 4 ) ما بين [ ] : حدّثني به السيّد حسين شرف الدين بتاريخ 4 / 6 / 2004 م .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 402 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي