تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الله ) فقد لعب دورا كبيرا في مجال إحباط مخطط الحرب النفسيّة مستفيداً من وجود ابن عمه زيد حيدر في عضوية القيادة القوميّة لحزب البعث الحاكم في العراق . وتمكن السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) أن يشق الطريق بثبات وعزم ، فامتدّ إلى أعماق الأمة فاضطرت السلطة فيما بعد - رضوخاً للأمر الواقع - إلى الاعتراف بمرجعيّته ، والتعامل معه تعامل الندّ للند ، وكانت الخطورة الأولى في هذا المجال زيارة زيد حيدر عضو ما يسمي بالقيادة القومية لحزب البعث .

زيارة زيد حيدر :

قبل زيارة زيد حيدر للسيد الشهيد رحمه الله كان مستوى الشخصيات الحكوميّة التي تزوره منحصرة تقريبا بمدير أمن النجف ، أو القائم مقام ، وحتّى هؤلاء لم تكن زياراتهم وديّة ، بل كانت تتم ضمن مخطط وأهداف معيّنة ، إلا أنّ زيارة زيد حيدر قلبت الموازين ، وشكّلت منعطفا كبيرا في هذا المجال . جاء زيد حيدر وهو لا يحمل مطلبا معيّنا ولا اقتراحا خاصّا ، وقد ظل ساكتا طيلة مدّة الزيارة مستمعا فقط للسيد الشهيد وهو يتحدّث ، وقد قال السيد الشهيد في جملة ما قال : جاء في الحديث ( إذ رأيتم الحكّام على أبواب العلماء ، فقولوا نِعم الحكّام ونعم العلماء ، وإذا رأيتم العلماء على أبواب الحكّام ، فقولوا بئس العلماء وبئس الحكّام ) . . . . ثم قال : إنّ العلماء هم المؤشر الحقيقي الذي يعكس بأمانة مطالب الشعب ورغباته ، إنّ المواطن لا يتحرّج من البوح بما في نفسه أمام العالِم ، بينما لا يفعل ذلك أمام الدولة ، فإذا أردتم معرفة مطالب الشعب الحقيقة ورغباته المشروعيّة ، فعليكم بمراجعة العلماء والاستفسار منهم . ثم تحدث عن دور العلماء في لبنان أثناء الاستعمار الفرنسي لها ، ودورهم الكبير في تحريض الشعب على الاستقلال ، ودور الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين رحمه الله في تلك الأحداث .