هذا النموذج يُعبّر عن مئات ، أو آلاف النماذج المشابهة التي كانت تصلنا أخبارها بين الحين والآخر ، وما خفي أكثر وأكبر ، وكانت السلطة تغذي هذا الطرح وتدعمه ، وتحاول إرهاب أكبر عدد من الناس من خلال الحملات النفسيّة المشابهة .
أعتمدت السلطة في حربها النفسيّة على أمرين :
الأول : الاعتقالات التي تعرض لها السيد ، وكذلك أنصاره وأعوانه من بين المراجع والمرجعيّات التي كانت قائمة آنذاك في النجف الأشرف ، فكان يُشاع بين الناس أن السلطة لم تكن لتعتقل الصدر لولا تورّطه بأمور خطيرة ، وإلا فلماذا لا تعتقل المراجع الآخرين ؟
الثاني : مقاطعتها السيد الشهيد رحمه الله وهو أمر في غاية الأهمية ، فكان يقال : إنّ السلطة لا تعترف بمرجعيّة الشهيد الصدر ، وتعتبره عدوّها ، بدليل أن فلان عضو مجلس قيادة الثورة مثلًا زار المرجع الفلاني ، ولم يزر السيد الصدر ، وهكذا .
وأفرزت الحملة النفسيّة بتفاصيلها الواسعة حالة من تطويق شديد للشهيد الصدر ، فكان مجلسه اليومي محدودا بعدد من الطلبة الشباب لا يتجاوزون عدد الأصابع ، وكان بحثه كذلك وكانت صورة قاتمة ترتسم في الأذهان عن المستقبل إن استمر الوضع على هذا الشكل ، بل أستطيع أن أجزم بأن مرجعيّة السيد الشهيد كانت على وشك الانهيار التامّ ، أو لا أقل الانزواء الكامل ، حتّى أنّه رحمه الله اضطرّ إلى ترك التدريس فترة من الزمن ، وكان على وشكّ أن يغلق باب داره .
وتصدّى الراشدون الأبرار من الطلبة للعمل من أجل الدفاع عن هذه المرجعيّة ، وحماية كيانها ، وانضمت إليهم الطلائع الواعية من المؤمنين في صفوف متحدّة متراصة وجنود متواصلة ، ورغم الأخطار التي كان من المحتمل أن يتعرّضوا لها ، كان في طليعة هؤلاء سماح العلامّة حجة الاسلام الشيخ أديب حيدر ( حفظه
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢٨٠