إنجازاته الحوزويّة
4 - إعادة بناء الحوزة :
من الأمور التي كانت موضع اهتمام السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) وضع الحوزة علميّة الذي لم يكن يتناسب مع تطور الأوضاع في العراق - على الأقلّ - لا كماً ولا كيفاً .
فمن جانب كانت السلطة العفلقيّة قد أفرغت الحوزة من معظم الطاقات العلميّة عن طريق التسفير بالنسبة لطلبة العلوم الدينيّة من الإيرانيين وغيرهم ، ولم تسمح بالإقامة إلا لعدد محدود من كبار السن ، والشيوخ من خلال قوائم تنتخب وتقدّم للسلطة من قبل أحد المراجع .
كما أن الملاحقات الأمنيّة كانت مستمرّة للطلبة العراقيين والعرب ، وبالنسبة للطلبة العراقيين كان أسلوب الملاحقة والضغط يتمثل تارة بدعوتهم إلى أداء الخدمة العسكريّة . وهذا إن تم فسوف يُفرغ الحوزة من كل الطاقات الشابّة ، ولم يبقى إلا الشيوخ وكبار السن ، وتارة بتوجيه الاتهامات السياسيّة إليهم ، وما يتبعه من ملاحقة أمنيّة .
هذا الواقع أحدث عزوفاً عن الدارسة في الحوزة ، أو الانتماء إليها خاصّة وأنّ اللانظام هو النظام الذي يسودها ، فالطالب الجديد الذي يفكّر بالدراسة فيها سيجد كل شئ مجهولا وغامضا الحاضر والمستقبل ، وكلّ شيء .
ورغم أن عمليّة التغيير تحتاج إلى تكاتف كل الطاقات والإمكانات ، مع توفّر الوعي والقناعة التامّين بضرورة وأهميّة التغيير ، إلا أن السيد الشهيد رحمه الله كان يدرك أن الأوضاع السائدة وخاصّة أوضاع معظم المرجعيات ، وكذلك أوساط كثيرة في الحوزة لا تستسيغ محاولات التغيير بعد أن تعوّدت على نمط معيّن من التعايش القائم على عدم النظام . ولكن مع ذلك ما كان هذا ليحول دون إجراء كلّ