من التجديد فأصبح مجلس درسه من المجالس الرئيسية وآراؤه الفقهية والأصولية مورد اهتمام العلماء والفقهاء .
لقد أصبح الوجود المرجعي للسيد الشهيد الصدر أمراً لا يمكن تجاهله ولعلّ من عاش تلك الفترة يشهد بمستوى تفاعل الشعب العراقي المنقطع النظير مع مرجعيّته رغم الظروف السياسية والأمنية القاسية .
4
الحرب النفسيّة ضد السيد الشهيد :
لقد استغل بعض الأطراف حالة العداء الدائمة بين السيد الشهيد والسلطة لعزله وتهديد مرجعيّته ، وكانت هذه الأطراف في نشاطها وفعّاليتها أقوى من السلطة وأخطر منها في أحيانٍ كثيرة ، فعلى مستوى الحوزة العلمية استطاعت أن تُوجد حالة من الرعب والخوف عند الطلبة أدّت إلى امتناع بعضهم أو الأصح عددٍ كبيرٍ منهم من حضور أبحاث السيد الشهيد الصدر العلمية التي لا علاقة لها بأيّ عمل سياسي أو جهادي ، وكذلك التردد على منزله وحضور مجلسه العام .
وعلى مستوى الأمة والجماهير فإنّ ما وقع ليس أيسر مما وقع للطلبة في الحوزة ، وأتذكر أن رجلًا من المناطق الجنوبية في العراق جاء إلى النجف لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام ، فحدّث السيد الشهيد رحمه الله بما جرى له ، فقال : كنت لا أعرف أين يقع منزلكم ، وكانت رغبتي شديدة أن أزوركم وألتقي بكم ، فوقفت في الصحن الشريف أنتظر من يدلّني ، فمرّ بقربي أحد ( المعمّمين ) ، فسألته عن منزلكم فقال لي : إن منزل السيد الصدر مطوّق من قِبل سلطات الأمن ، وسوف تعتقل حال وصولك . ثم سالت آخر وآخر فكان الجواب واحدا ، إلا أنّ أحد الطلبة الشباب دلّني على منزلكم ، وأخبرني بأن الأمور طبيعية ، وقال لي : لا تخف ، وأتى بي إلى هنا ، وأنا الآن أرى الأمور طبيعيّة ، فلماذا يفعل هؤلاء هكذا .