إن الجهة يا أولادي وصلت بعناية الله ( سبحانه ) إلى مرحلة جيدة وقد تعتبر نوعا من الإعجاز مع أخذ كل الظروف والعوامل بعين الاعتبار ، ولهذا فإنها أحوج ما تكون الآن إلى حل التعقيدات بقدر الإمكان ، وتمييع منابع الإثارة حتى ولو لم يحصل أي توسع عددي . . . . " « 1 »
ولحسن الحظ فإنّ عدداً من الرسائل الخطّية التي بين أيدينا عبّر فيها عن بعض جوانب معاناته التي كان يعيشها والمضايقات التي كان يتعرّض لها ، وهي وإن كان غير مؤرّخة - للأسف الشديد - إلا أنّ القرائن تدلّ على الفترة الزمنية بوضوح كامل ، وهي إجمالًا فترة التصدّي للمرجعية وما قبلها .
يقول في جانب من رسالة إلى سماحة الشيخ محمد إبراهيم الأنصاري وهو يتحدّث عن الوضع في النجف :
( ( أمّا الأوضاع في النجف فلا تسألوا عنها بل قيسوا الحاضر بالماضي فإنّ أبحاث النجف معطلة بعد القضيّة الأخيرة - وإن كانت مباحثنا مستمرّة ولكنّا نقلناها إلى السردات - وسوق السبّ والشتم عامرة وإلى آخر الأمور المؤذية والمشوشّة من جميع الجهات . . . ) ) « 2 »
ويتحدّث ( رضوان الله عليه ) عن أوضاعه النفسيّة والروحيّة بسبب ما كان يتعرّض له من مضايقات وسوء فهم من بعض الأقربين أو من غيرهم فيقول :
( ( قرأت رسالتك مراراً عديدة وأظنّ أنّها تركت في نفسي نفس ما تركه في نفس الإمام أمير المؤمنين قول عضده المجاهد مالك الأشتر حين رآه وقد ولّى أولاد عمّه على أمصار المسلمين فقال : على ماذا حاربنا الشيخ بالأمس .
أنا أظنّ أنّ الشعور الذي تركه كلام الأشتر هذا في نفس صاحبه هو شعور الارتياح الممزوج بألم عنيف ، أو هم الألم الممزوج بالارتياح . . . ) ) « 3 »
هامش
( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 55 ) .
( 2 ) راجع الوثيقة رقم ( 56 ) .
( 3 ) تجدها ضمن الوثيقة ( 39 ) . وقد مضى نصّها بالكامل .