تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
يُخيِّل لهم أنّ المسألة محدودة بالشهيد الصدر فقط ، ولن تتعداه إلى سواه ، فإذا كان اتهامه بالحزب خير وسيلة للقضاء عليه فليكن هو الأسلوب المتبع . وكان رحمه الله حينما تبلغه الاتهامات والافتراءات التي توجّه إليه من قبل بعض الأطراف في الحوزة يقول : ( إنّ السلطة ما استهدفتني من بين المراجع الآخرين إلا بسبب ظروفي وأوضاعي الخاصة ، وإلا فإنّ هدفها أكبر وأشمل ، إنها استهدفت الوجود العام كله ، المرجعيات كلها ، والحوزات كلها بغض النظر عن فكرة الاتهامات الحزبية ، وما ذريعة الحزب إلا أداة لتضليل الناس ) . والغريب أنّ هؤلاء الذين كانوا يشكلون جبهة متراصة لحرب السيد الشهيد والقضاء عليه ، والذين يعتبرون أنفسهم في طليعة المؤمنين الموالين لأهل البيت لم يرتدعوا حتى بعد أن امتدت يد العفالقة إلى شعائر الإمام الحسين عليه السلام ، وقتل زواره وإبادتهم في كربلاء ، وفي الطريق إليها في انتفاضة صفر البطولية ، لقد سكتوا جميعاً ولم يتخذوا إلا موقف المتفرج والدماء تسفك والأشلاء تُطحن في أقبية مديريات الأمن حقداً وانتقاماً على أهل البيت وأنصارهم ، وهم في كل صباح ومساء يلعنون قتلة الحسين عليه السلام ، ومن شايعهم وتابعهم إلى قيام يوم الدين ، فما أغرب هذه المفارقة وما أبشعها . لقد عانى السيد الشهيد رحمه الله الكثير مما يصعب سرده في هذه الكتاب إلا إنّ هناك الكثير مما ينبغي أن يذكر وسوف يذكر إن شاء الله في المستقبل وهنا لا أريد إلا أن أشير إلى واحدة من تلك المعاناة وقس على ما سواه وأتذكر أنّ أحد العلماء جاء إلى بيت السيد الشهيد ، وكان يتكلّم بانفعال وعصبية ويحاسب السيد الشهيد على تصديّه للمرجعيّة ، وطبعه للفتاوى الواضحة ، وقد سجّل رحمه الله نتائج تلك المحادثات من خلال رسالة بعثها إلى أحد تلامذته ، وهذا مقطع منها :
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 274 | الشيخ محمد رضا النعماني