تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الصبر يعيا أمام عِظم المشاكل ، فتصدر منه تلك الأنات واللوعات ، والله يعلم إلى أيّ مدى كان الهمُّ يتصاعد ، فيضطر إلى الشكوى ، بل أيّ مشاكل كانت تلك التي لا يطيقها ذلك القلب الكبير . كان الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) يسعى لإحداث تغيير في كيان الحوزة والمرجعية من الأساس ، بما يلبي الحاجات الحاضرة والمستقبليّة ، وبما ينسجم مع متطلبات العصر والحياة ، ويحقق للمرجعية والحوزة الحماية الكاملة ، والاستقرار الثابت . وحتى تأسيس حزب الدعوة الإسلامية الذي جعله البعض حربة لطعنه ، أو تشويه سمعته بين أبناء الأمة ، ما كان إلا من أجل حماية كيان الإسلام والأمة الإسلامية ، ومن الغريب أنّ البعض كان يسمح لأبنائه بالانتماء إلى حزب البعث الصليبي ، ويحارب السيد الشهيد لتأسيسه حزب الدعوة الإسلامية . كان البعض ينتقد العلماء أثناء فترة الاحتلال الإنجليزي للعراق فيقول : إنهم حرّموا على أبنائنا دخول المدارس الإنجليزية في العراق ، ولم يفتحوا لهم مدارس إسلامية ، واليوم أسّس لهم العلماء حزباً إسلامياً ليحصنهم من الانتماء إلى حزب البعث ، أو الحزب الشيوعي ومن الإلحاد عموماً فإذا بهم كالبنيان المرصوص ضدّه . ولو أنهم وقفوا عند حدود معقولة ، وناقشوا الأمر بروح موضوعية وتعقّلوا مدى صحة هذا الأسلوب أو ذاك ، لكان أمراً سائغاً ومنطقياً ، أما أن يعتبروا ذلك انحرافاً ، ويجعلوه حربة يحملونها بيد ، وتحملها السلطة باليد الأخرى ، فتسفك بها الدماء ، وتهتك بها الأعراض ، وتُستحل الحرمات ، فهو أمر بمكان من الخطورة جعل قلب الشهيد الصدر يتفجر دما ، وروحه تفيض حزنا وألما . إنّ الجهل الذي كان يملأ قلوبهم ، أو قل الحقد الذي أعماهم وأضلهم ، كان