تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
التطبيق والممارسة للعمل المرجعي ، فالمرجعيّة في هذه المرحلة ذاتيّة ، وإن كانت تضع في نفس الوقت بذور التطوير إلى شكل المرجعيّة الموضوعيّة عن طريق تكوين أجهزة استشارية محدودة ، ونوع التخصّص في بعض الأعمال المرجعيّة . وأمّا في المرحلة الثانية ، فيبدأ عملياً تطوير الشكل الذاتي إلى الشكل الموضوعي ، ولكن لا عن طريق الإعلان عن أطروحة المرجعيّة الموضوعيّة بكاملها ، ووضعها موضع التنفيذ في حدود المستجيبين ؛ لأنّ هذا وإن كان يولّد زخماً تأييدياً في صفوف بعض الراشدين في التفكير ، ولكنّه من ناحية يفصل المرجعيّة الصالحة عن عدد كبير من القوى والأشخاص غير المستعدّين للتجاوب في هذه المرحلة ، ومن ناحية أخرى يضطرّها إلى الاستعانة بما هو الميسور في تقديم صيغة المرجعية الموضوعيّة وهذا الميسور لا يكفي كمّاً لملء حاجة المرجعيّة الموضوعيّة ، بل الطريق الطبيعي في البدء بتحقيق المرجعيّة الموضوعيّة ممارسة المرجعيّة الصالحة لأهدافها ، ورسالتها عن طريق لجان وتشكيلات متعدّدة ، بقدر ما تفرضه بالتدريج حاجات العمل الموضوعيّة ، وقدرات المرجعيّة البشريّة والاجتماعيّة ، يربط بالتدريج بين تلك اللجان والتشكيلات ، ويوسّع منه حتى تتمخّض في نهاية الشوط عن تنظيم كامل شامل للجهاز المرجعيّ . ويتأثر سير العمل في تطوير أسلوب المرجعيّة وجعلها موضوعيّة بعدّة عوامل في حياة الأمة فكريّة وسياسيّة ، وبنوعيّة القوى المعاصرة في الحوزة للمرجعيّة الموضوعيّة ، ومدي وجودها في الأمة ، ومدى علاقتها طرداً أو عكساً مع أفكار المرجعيّة الصالحة . ولا بد من أخذ كل هذه العوامل بعين الاعتبار ، والتحفّظ من خلال مواصلة عمليّة التطوير المرجعي عن تعريض المرجعيّة ذاتها لانتكاسة تقضي عليها ، إلا إذا لو حظ وجود مكسب كبير في المحاولة ، ولو باعتبارها تمهيداً لمحاولة أخرى ناجحة يفوق الخسارة التي تترتّب على تفتّت المرجعيّة الصالحة التي تمارس تلك المحاولة ) ) .