طلاب الحوزة العلمية والعلماء في حيرة من موقفهم تجاه الإنذار بالسفر الذي وجهته الحكومة المجرمة عن طريق مكبّرات الصوة السيّارة ، وكان الشهيد الصدر في زيارة توديعيّة لآية الله الخوئي ، نقل له مجمل الأوضاع في النجف ورجّح له أن يتخذ موقفاً واضحاً من هذه القضيّة وهو الطلب من الحوزة الامتناع عن السفر ووافق آية الله الخوئي على ذلك ، ونقل الشهيد رسالته إلى حاشية السيد الخوئي وكبار الحوزة العلمية .
ويبدو أن الحاشية كان لها رأي آخر بالموضوع وتقدير آخر للموقف فلم تستجيب لمتطلبات الرسالة بل أمعن بعضهم في الموقف السلبي بأن أبرز التشكيك بصحتها .
وهكذا تمّ سفر عدد كبير من العلماء والطلبة حتى أنقذ الموقف الإمام الخميني ( رضوان الله عليه ) الذي تدخّل في الأمر ولأوّل مرة ، وأعلن تعطيل الحوزة احتجاباً على هذا القرار ، وطلب عدم الاستجابة للسفر ، فأعلنت الحكومة العدول عن قرارها بعد أن أرسلت ( علي رضا ) أحد كبار مسؤولي المخابرات العراقية آنذاك للتفاوض مع العلماء في النجف الأشرف حيث اجتمع بالإمام الخميني وغيره من العلماء ، وأسمعه الإمام كلاماً واضحاً قوياً تجاه هذا الموضوع .
وكان للشهيد الصدر دور كبير في التنسيق ودعم الموقف القوي الجديد في الحوزة تجاه الحكم العفلقي المجرم .
كما كان من هذه المواقف والأحداث البرقيّة التي أرسلتها الحوزة العملية إلى أحمد حسن البكر تطالبه بإيقاف التسفيرات بتوقيع كبار العلماء أمثال آية الله الشيخ مرتضى آل ياسين وآية الله السيد محمد سعيد الحكيم وآية الله الشيخ محمد جواد آل شيخ راضي وغيرهم والتي سعى الشهيد الصدر إلى ترتيبها .
ومنها التهيؤ لمواجهة التوقعات التي كانت موجودة في إقدام حزب البعث
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢٥٩