تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الذين يمثّلون طليعة موكب الشهداء في العراق . وأيضاً الموقف من اعتقال أو إعدام المئات من أبناء الشعب العراقي . انّ السلطة لم تجرأ في زمن مرجعيّة الإمام الحكيم قدس سره على ارتكاب هذه الجرائم لأنّ الإمام الحكيم كان لها بالمرصاد ، ليس فقط لأنّ مرجعيّته كانت مرجعيّة عامّة بل لأنّه كان يملك الشجاعة الكافية لمراجعة السلطة ، هذه الشجاعة التي كانت تجعلها تحسب له ألف حساب ، وكان بحقّ أن يعبّر السيّد الشهيد الصدر عنه ب - ( الإمام المجاهد ) « 1 » لأنّه كان يقف بحسب ما تمليه عليه المسئوولية الشرعية من دون ملاحظة لأوضاع الشخصية ، وكان السيد الحكيم قدس سره يعلم يقيناً أنّ أيّ مواجعة مع السلطة سوف لا تكون لصالحه شخصياً قطعاً ولكنّه مع ذلك حرص أن يبذل كلّ ما في وسعه للحفاظ على الكيان الإسلامي مهما كانت الأضرار الشخصيّة . من هنا نجد تقييماً رائعاً لشخصيّة الإمام الحكيم في رسالة تعزية بعثها السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) إلى نجله الشهيد السيد مهدي الحكيم قدس سره لا على أساس خصائص الإمام الحكيم الذاتيّة فقط بل لأنّه مثّل المرجعيّة المستقيمة الصامدة الطاهرة يقول في رسالته : ( ( أكتب إليك وقلبي يتفطّر وكياني يتفجّر ألماً ، والدنيا أمام عيني مظلمة بعد أن انطفأت الشمس وهوى العماد وتهدّم البنيان الذي تعلّقت به آمال كلّ الواعين من المسلمين وسقطت الراية التي عشنا في ظلها ونعمنا في فيئها بآلام الجهادي ، إي والله يا أخي نعمنا في فيئها بآلام الجهاد وما ألذّه من نعيم وما أروعها من راية تسقط وهي في قمّة الصمود والثبات ، في قمّة النظافة والطهر ، في قمّة الاستقامة والن - زاهة في قمّة الشموخ مهما احتشدت المصائب ومهما تفرقت بالناس المذاهب .
هامش
( 1 ) - 1 - راجع الوثيقة رقم ( 52 ) .