المرجعيّة . ففي بداية تلك المرحلة - وكما حدّثني سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد عبد الهادي الشاهرودي ( حفظه الله ) وهو أحد طلابه المقربين - أنّ السيد الشهيد خاطب خاصّة طلابه في اجتماع خاصّ بهم فقال لهم :
( ( يجب عليكم أن لا تتعاملوا مع هذه المرجعيّة - وقصد مرجعيّته - بروح عاطفية وشخصية ، وأن لا تجعلوا ارتباطكم بي حاجزاً عن الموضوعيّة ، بل يجب أن يكون المقياس هو مصلحة الإسلام ، فأي مرجعيّة أخرى استطاعت أن تخدم الإسلام وتحقّق له أهدافه يجب أن تقفوا معها ، وتدافعوا عنها ، وتذوبوا فيها ، فلو أنّ مرجعيّة السيد الخميني مثلًا حقّقت ذلك ، فلا يجوز أن يحول ارتباطكم بي عن الذوبان في مرجعيّته ) ) .
وكان هذا الكلام قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران بعشر سنوات تقريباً .
وأما ما بعد ذلك ، فيكفينا ما كتبه بخطّه الشريف في الرسالة التي وجّهها إلى طلابه في إيران في أوائل انتصار الثورة الإسلامية المباركة ، والتي أعلن فيها بوضوح عن تنازله وذوبانه في مرجعيّة السيد الإمام رحمه الله وأكّد فيها بوضوح كامل على أنّ المرجعيّة وسيلة لا غاية ، فمتى ما حقّقت مرجعيّة من المرجعيّات الصالحة الأهداف الخيّرة توخّاها ( رضوان الله عليه ) فيجب أن تنصهر المرجعيّات الأخرى فيها ، فقد كتب رحمه الله :
( ( إنّ الواجب على كل واحد منكم ، وعلى كلّ فردٍ قدّر له حظّه السعيد أن يعيش في كنف هذه التجربة الإسلامية الرائدة أن يبذل كل طاقاته ، وكل ما لديه من إمكانات وخدمات ، ويضع ذلك كله في خدمة التجربة ، فلا توقّف في البذل ؛ والبناء يشاد لأجل الإسلام ، ولا حدّ للبذل ؛ والقضية ترتفع رايتها بقوة الإسلام . . .
ويجب أن يكون واضحاً أيضاً أنّ مرجعيّة السيد الخميني التي جسّدت
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢٦١