تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
في الواقع الانتماء إلى حزب البعث العميل وانه أجلّ من أن يفتي بالجواز واقعا . وكان تعليق السيد الشهيد على هذه القضية وغيرها أنّ الوضع إذا استمر بهذا الشكل فانّ الأجيال التي سوف تأتي سترى الانتماء إلى حزب البعث أمراً طبيعياً لا حرج فيه ، ولهذا السبب تصدّى ( رضوان الله عليه ) إلى الإفتاء بحرمة الانتماء لحزب البعث ، حتى لو كان الانتماء صورياً ، وأعلن ذلك على رؤوس الأشهاد ، فكان هو المرجع الوحيد الذي أفتى بذلك وحزب البعث في أوج قوّته ، وكان ذلك أحد الأسباب التي أدّت إلى استشهاده . وأستطيع أن أقول : إنّ الإمام الشهيد الصدر توصّل إلى قناعة تامّة استند فيها إلى ما ترشّح من واقع التجربة أنّ الوضع في العراق عامّة والنجف باعتبارها مركز الحوزة والمرجعيّة خاصّة بحاجة إلى مرجعيّة من نمط آخر قادرة على معالجة مشاكل خطيرة وكبيرة وإيجاد حلول جريئة أو اتخاذ مواقف قد تسخط السلطة وتغضبها ولا أريد هنا سرد جميع ما تعرّضت له الأمة أو الحوزة في العراق من أزمات ومحن ولم تقف المرجعيّة العليا موقفاً يتناسب مع حجم المحنة ، ولكن على سبيل المثال أذكر نموذدجين : الأوّل : عمليات مطاردة الطلبة العراقيين بحجّة أداء الخدمة العسكرية الذي سبّب تقلّص عدد الطلبة الذين لم يكن يبلغ عددهم أكثر من مائة إلى مائة وخمسين نفراً ، مضافاً إلى ما يصحب ذلك من قلق نفسي يؤثّر على مستوى تحصيلهم العلمي . والثاني : عمليّات التسفير التي عمّت الطلبة الآخرين من غير العراقيين وهم بالآلاف مما يعني في الواقع إفراغ الحوزة العلمية في النجف الأشرف وكربلاء والكاظميّة وسامراء وهذا ما وقع فعلًا . وكذلك الحال مع حوادث كثيرة وخطيرة كان منها إعدام الشهداء الخمسة
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 256 | الشيخ محمد رضا النعماني