تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
دعمه لمرجعيّة الإمام السيّد الخوئي قدس سره إلا أنّه قدّم مصلحة الإسلام العليا على الأضرار والمصالح الشخصيّة ، وهذا هو شأن القائد الرسالي الهادف .

مرحلة التصدّي للمرجعيّة

أسباب التصدّي للمرجعيّة :

أثبتت الأحداث أنّ الفراغ الذي تركه رحيل الإمام الحكيم قدس سره لم يُملأ بالشكل المطلوب سياسيّاً واجتماعياً - وإن كان من الناحية الفقهيّة قد مُلأ كاملًا - وبدأت الأمور تسير إلى ما لا يحمد عُقباه وبدأت علامات الخطر واضحة فيما سوف تصل إليه أوضاع الأمة والمرجعيّة والحوزة في العراق . لقد كان واضحاً لمن له أدنى دراية بالأوضاع في العراق أنّ الضرورة كانت تقتضي التصدّي السريع لمرجع يفهم حياة الأمة والمجتمع العراقي بالذات من كلّ الزوايا والمناحي ، ويحيط بالظروف والأوضاع إحاطة كاملة ، ويعرف ما يجب ويلزم من مواقف وما لا يجب ولا يلزم ، ولا يجعل التقيّة خطاً ثابتاً في عمله ، ولا يفرّق فيه بين ( الكيان المرجعي ) كمقام ربّاني له لوازم ومقتضيات قد تفرض الإقدام على التضحية كما فعل الأئمة عليهم السلام ، وبين المرجع باعتباره إنساناً من أبناء الأمة له الحقّ في حماية نفسه بالطريقة التي يراها من دون تأطّر بكيان ديني أو قيادي . وأتذكّر أنّ من الأمور التي هزّت الشهيد الصدر رحمه الله في تلك الفترة ، أنّ أحد المؤمنين سأل أحد المراجع الكبار عن جواز أو حرمة الانتماء إلى حزب البعث الحاكم في العراق ، فأفتاه بالجواز ، وكان ذلك المرجع خائفاً من أن يكون السائل من جواسيس السلطة ، أو أنّه يخشى من انعكاس ذلك على السلطة لو أفتى بالحرمة ، مما كان يسبب له أضراراً شخصيّة ، وإلا فنحن نعلم أنّ هذا المرجع يحرّم