تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
219 ذهني ، حتّى تحصل لي حالة الصفاء والانقطاع ، وعندها أقوم للصلاة ) ) . ولم تكن هذه الحالة خاصّة بالصلاة فقط ، بل كانت تمتدّ إلى كلّ أشكال وصور العبادة الأخرى ، ولقد سمعته خلال فترة الحجز - ولم أسمعه قبل ذلك - يقرأ القرآن في أيام وليالي شهر رمضان بصوت حزين وشجي ، ودموع جاريّة ، يخشع القلب لسماعه ، وتسمو النفس لألحانه ، وهو في حالة عجيبة من الانقطاع والذوبان مع معاني القرآن ، إنّه مشهد عجيب يعجز القلم عن وصفه ، وما فيه من معنويات كبيرة . ومن المشاهد الخالدة في ذاكرتي والتي تتعلّق بهذا الموضوع ما حدث في سفرنا لأداء العمرة قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقليل ، فقد كان ( رضوان الله عليه ) يذهب إلى المسجد الحرام يصلّي الظهر والعصر ، ثم يعود إلى الفندق لتناول وجبة الغداء ، ثم يعود مرّة أخرى في حدود الساعة الثانية ظهراً إلى المسجد حيث يقل الزحام بسبب شدة الحر . وكانت أرض المسجد الحرام مغطّاة بالمرمر الطبيعي - وهو غير المرمر الموجود حالياً - فكان لا يتمكّن أحد من شدّة الحرّ من الطواف في تلك الفترة ، فكان رحمه الله يذهب في ذلك الوقت إلى المسجد حافي القدمين ، وكنت أطوف معه ، فوالله ما تمكّنت من إكمال شوط واحد ، حتّى قطعت طوافي وذهبت مسرعاً إلى الظل ، فقد شعرت أنّ باطن قدمي قد التهب من شدّة الحرّ ، وما طفت في تلك الساعة إلا منتعلًا . فكنت أعجب من حال السيد الشهيد رحمه الله وهو يطوف ويصلّي ، وكأنّه في الجو الطبيعي الملائم ، فسألته يوما بعد عودتنا من المسجد الحرام عن هذه القدرة العجيبة من التحمّل ، فقال : ( ( ما دمت في المسجد الحرام لا أشعر بالحرارة ، نعم بعد أن أعود إلى الفندق أحس بألم في قدمي ) ) .