222
الدقيقة ؛ لأنّها تتعلّق بآخرين فلا ضير من ذكر حالة إجماليّة واحدة من مشاهداتي فيما يتعلّق بهذا الموضوع .
كان السيّد الشهيد رحمه الله ينهج أسلوب الشورى في أموره الهامّة ، فكان يجمع أهل الرأي والخبرة ممن يثق بهم ، ثم يطرح عليهم ما هو المهم من الأمور ، وكان لا يخالف الأكثرية حتّى ولو كان رأيهم يغاير قناعاته الخاصّة ، وأتذكر أنّه في السنوات الأخيرة من عمره الشريف - تقريباً - دعا من يثق إلى اجتماع من هذا القبيل وعرض عليهم فكرة دعم إحدى المرجعيات التي سمّاها لهم بكلّ ما يملك من طاقات .
والحقيقة لم تكن في الفترة مبرّرات واضحة لهذا الدعم الكبير ، لذا كان موقف الأكثرية سلبياً من هذه الفكرة وكانت قناعة السيد الشهيد إيجابيّة منها فلم يسعه مخالفتهم . . . ثمّ سألته في وقت آخر عن هذه القضية وعن سبب ذلك ، فقال :
( إني أرى صحة موقفي كما أراك ، إنّ لديّ وضوحاً كالشمس يدعوني إلى دعم تلك المرجعيّة ) .
ومرّت الأيام ، وشاء الله أن يتألّق نجم تلك المرجعيّة في سماء الإسلام ، عندها قال لي : ( هل أيقنت بصحّة رؤيتي ؟ ) .
4 - ومن المكرمات التي لا أشكّ فيها ما حصل له قبل الاعتقال الأول الذي تعرّض له ، فقد كان ( رضوان الله عليه ) مصابا بمرض ضغط الدم ، وفي ذلك اليوم الأسود وقبل اعتقاله بساعة تقريباً أخرج علبة أو كيس الأقراص فابتلع عدة أقراص وهو لا يشعر . وكان هذا يشكّل خطورة حقيقية على حياته ، فنقل إلى المستشفى مغشياً عليه ، وبعد نقله إلى المستشفى اقتحم جلاوزة المجرم ناظم كزار - مدير الأمن العام في تلك الفترة - البيت لاعتقاله ، ثم علموا بتدهور حالته الصحيّة ، فذهبوا إلى المستشفى للقبض عليه ، وكادوا أن يفعلوا لولا أن الأطباء
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢٢٢