218
وبعد أن عُرضت الفكرة عليه رفضت قبولها ، ولم أكن أعرف السبب الحقيقي للرفض ، وكن أظن أنّ هذا العلم سيكون من الأعمال الإضافية التي تُحَمّل عليه لتضاف إلى جدول أعماله اليومي الكبير ، خاصّة أنّ صلاة الجماعة تتطلب التزاماً ، يوميّاً مستمراً .
وفيما بعد أصرّ عليه خاله المرحوم الشيخ مرتضى آل ياسين ، وألحّ عليه كثيراً ، فاضطر إلى الاستجابة ، فصلّى بالناس إماماً صلاتي الظهر والعصر في الحسينيّة الشوشتريّة .
وحدث أن جاء قبل تلك الفترة ضيف ذو شأن كبير من لبنان ، وكان وصوله بعد أذان الظهر بقليل ، وكان السيد الشهيد رحمه الله جالساً على مصلاه ، فأخبرته بوصول - فلان - فأمرني باصطحابه إلى الغرفة ، وقام رحمه الله فجلس في الزاوية التي أعتاد الجلوس فيها من الغرفة متهيئاً لاستقبال ضيفه .
وبعد دقائق صعدت إلى الغرفة مع الضيف وإذا بي أرى السيد الشهيد قد وقف يصلي وهو في حالة من الانقطاع والخشوع العجيبين وكأنه لم يكن على موعدٍ مع أحد .
وكنت فيما سبق من الأيام أتربّص الفرص لُاصلّي خلفه جماعة في البيت ، فكان في أحيان كثيرة يجلس في مصلاه فكنت أجلس خلفه ، وقد دخل وقت الصلاة ، بل قد يمضي على دخول وقتها أكثر من نصف ساعة والسيد الشهيد جالس مطرق برأسه يفكّر ، ثم فجأة ينهض فيؤدّي الصلاة .
هذه الأمور وغيرها دفعتني في يوم من الأيام للاستفسار منه عن سبب هذه الظاهرة ، فقال :
( ( إنّي آليت على نفسي منذ الصغر أن لا اصلّي إلا بحضور قلب وانقطاع ، فأضطر في بعض الأحيان إلى الانتظار حتّى أتمكن من طرد الأفكار التي في
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢١٨