تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
7 - في الشهر الأوّل من الحجز منعت السلطة الظالمة دخول المواد الغذائية إلى منزل السيد الشهيد ، وقطعت الماء والكهرباء والهاتف في محاولة لقتل جميع من في البيت ، وكان وضعاً محرجاً ، لقد كنت في خدمة السيد الشهيد جالساً في مكتبته وكانت آثار الجوع بادية عليه ، والشحوب يغطي وجهه ، وكان يتحدّث معي فمرّت من أمامنا طفلة من أطفاله فرق لها قلبه ، وسالت دمعة من عينه ، وقال : ( ( سيقتلون هؤلاء بسببي ، ليتهم يحجزوني وحدي ويطلقون هؤلاء ) ) . لقد نفد كلّ ما كان موجوداً من طعام ، وبدأنا نعاني معاناة لا يعلمها إلا الله ، ولم تبقَ إلا قطع قليلة من الخبز اليابس والتالف ، فكانت العائلة تهيّئة لنا كطعام شعبي من الأطعمة المعروفة في العراق ، فكان ( رضوان الله عليه ) يأكل منه وهو يقول : ( ( إن ألذّ طعام ذقته في حياتي هو هذا ، لأنه في سبيل الله عز وجل ) ) . 8 - في الوقت الذي كانت فيه العروض تتوالى من هذا وذاك لشراء دار للشهيد السعيد . كان رحمه الله يرفض ذلك ، ويسعى لشراء مقبرة له ولطلابه ، ففي السنوات الأخيرة من عمره الشريف بدأ بالبحث عن قطعة أرض قريبة من الصحن الشريف خالية من كلّ شبهة ليجعلها مقبرة ، وقد كلّف الأخ حجّة الإسلام السيد محمود الخطيب بالبحث عن المكان المناسب لهذا الغرض . وكان أمله أن يُدفن مع طلابه في مكان واحد ، وقد قال مراراً : إنه سيجعلها خاصّة به وللذكور من ذريّته ولطلابه . وكان ( رضوان الله عليه ) قد جمع مقداراً من المال لهذا الغرض ، ولولا أحداث رجب ، وما تبعها من احتجازه لنفّذ هذا الأمر . هذه نماذج مقتضبة أردت بذكرها الإشارة إلى ما كانت نفسه الكبيرة تتمتع به من زهد وإعراض حتى عن أبسط مظاهر الحياة الماديّة ، وهذه الحالة السامية أراد بها أيضاً الحفاظ على قدّسية المرجعيّة ، وخدمة الإسلام .