تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
220 ولم يكن ذلك إلا بسبب انقطاعه وتوجّهه إلى الله تعالى ، وإلا فإنّه ( رضوان الله عليه ) كان يتضايق من الحرّ في الظروف الطبيعيّة . وذهبت معه في المدينة المنوّرة إلى البقيع لزيارة الأئمة الأطهار عليهم السلام ، فدخل من الباب حافي القدمين بخشوع وخضوع ، فاقترب من قبور أجداده الأطهار وبدأ بزيارتهم وكأنّهم أمامه يراهم ويرونه ، والدموع تنهمر من عينيه دون انقطاع ، وقد حلّق إلى عالم آخر في مشهد فريد من الولاء والحب لأهل البيت عليهم السلام « 1 » .

جملة من كراماته رحمه الله :

وكان لهذا الصفاء آثاره ، وكان لهذا الانقطاع دوره في وقوع بعض الكرامات ، فمن تلك الكرامات : 1 - دخل السيد الشهيد رحمه الله إلى حرم الإمام علي عليه السلام لزيارته ، وكان أمامه أحد خدّام الحرم الشريف ، ولم يكن يعلم بوجود السيد الشهيد ، ولما بدأ ( رضوان الله عليه ) بالزيارة فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، التفت الخادم مذهولًا إلى السيد الشهيد وقال له : ادخل يا سيدي فوالله لقد سمعت الإمام يقول : ادخل يا ولدي ، ولم أكن أعلم بوجودك هنا .
هامش
( 1 ) - في هذه السفرة حشدت السلطة عدداً كبيراً من قوات الأمن رجالًا ونساءاً لمراقبة السيد الشهيد ، بدأوا مسيرتهم معنا من مطار بغداد ، فكانوا معنا في الطائرة ، وفي الفندق ، وفي كل مكان . ولم نكن بحاجة إلى جهود كبيرة لكشفهم ، فهم ومن خلال تصرفاتهم وأسئلتهم كشفوا عن هويتهم منذ اليوم الأول . وقد اضطرت السلطة في تلك الفترة بسبب توهمها بأن السيد الشهيد رحمه الله يحاول الخروج من الحجاز إلى لبنان ، وكان سبب ذلك أننا سحبنا جوازات السفر التي كانت مودعة عند إدارة الفندق لغرض تصريف بعض المال في البنك ، فظنوا أن هذه مقدمة للهروب ، فاتصلوا ببغداد ، فحضر مساعد مدير الشعبة الخامسة المعروف ب - ( فيصل ) ، وهو من أهل الفلوجة ، مجرم معروف بالوحشية والعنف ، فكان يشرف بنفسه على مراقبتنا حتى اللحظة التي وصل فيها السيد الشهيد إلى مطار بغداد .
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 220 | الشيخ محمد رضا النعماني