3 عبادته وانقطاعه إلى الله تعالى
من الجوانب الرائعة في حياة السيد الشهيد رحمه الله الجانب العبادي ، ولا يستغرب أحد إذا قلت : إنّه رحمه الله كان يهتّم في هذا الجانب بالكيف دون الكمّ ، فكان يقتصر على الواجبات والمهمّ من المستحبّات .
كانت السمة التي تميّز تلك العبادات هي الانقطاع الكامل لله سبحانه وتعالى ، والإخلاص والخشوع التاميّن ، قال الله ( تعالى )
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ )
« 1 » . كان رحمه الله لا يصلّي ، ولا يدعو ، ولا يمارس أمثال هذه العبادات إلا إذا حصل له توجّه وانقطاع كامل ، وكان متكتّماً على أمره هذا ، ومتخفيّاً في عبادته ، ولا يعرف أقرب الناس منه شيئاً عن هذا الأمر .
الأمر الذي يثير الدهشة أن يتمكن الإنسان ، وخاصّة من هو في مثل موقع السيد الشهيد رحمه الله والذي يعيش الكثير من المشاكل والهموم الكُبرى أن يتجرد منها في ثلاثة أوقات على الأقلّ ، بحيث تحصل له حالة من الانقطاع والخشوع التامّين في كلّ يوم وعلى مدى العمر . إنّ هذا الأمر من الأمور الشاقّة جداً ، والتي لا يتمكن إلا النوادر ممن تحقيقها على هذا المستوى الرفيع .
ولم أكن مطلعاً على وضعه هذا إلى أن وقعت بعض الأمور التي أثارت انتباهي ، وحفّزتني على الاستفسار منه ، وعندها كشف لي عن أمره هذا .
كانت المرّة الأولى التي أحسست فيها بهذه الظاهرة حينما طلب منه عدد كبير من العلماء والمؤمنين الصلاة بهم إماماً في الحسينيّة الشوشتريّة ، وكان بعض أهل الرأي ، ومنهم المرحوم آية الله الشيخ مرتضى آل ياسين رحمه الله - يرون ضرورة هذا العمل لأنه يشكّل حصانة للسيد الشهيد من بطش السلطة واعتدائها ، ويجعل وجوده الديني والاجتماعي أمراً واقعياً يصعب تحدّيه .
هامش
( 1 ) - سورة المؤمنون ، الآيتان 1 - 2 .