شقّين ، شقّ لسكن العائلة وآخر مقبرة للأسرة ، وكان قد بلغ سماحة الشيخ المامقاني أنّ السيّد الشهيد الصدر قال : إنّ هذه الدرا مؤجرة بكذا مبلغ ، وهو أمر يخالف الواقع ، فكتب ( رضوان الله عليه ) رسالة إلى الشيخ المامقاني جاء في مقطع منها :
( ( وقد ساءني ما بلغني أخيراً من أنّ بعض الأشخاص نقلوا إلى سماحتكم عنّي أنّ الدار مستأجرة بكذا مبلغ ، ومسّوا بهذا النقل شغاف ذلك القلب الطاهر الذي لم يعرف في يوم من الأيّام - وحتّى حينما كانت الدنيا تحت اقامه « 1 » - قيمة حقيقيّة لغير المعنويات والمشاعر العالية ، لغير العلم والنبل ، وعلم الله إنّ شيئاً ممّا نقل لم يصدر منّي على الإطلاق ، بل الأمر على العكس تماماً ، فإنّ من يفتح معي حديثاً حول قضيّة خاصّة من هذا القبيل ليس إلا الخواصّ ، وكثيراً ما وقع الحديث مع الخواصّ وشرحت لهم إحساسي العميق بهذا اللطف ، والإيثار ، وكثيراً ما بيّنت أنّ توفير سكنى هذه الدار الطاهرة ليس مجرّد إشباع حاجة إلى السكنى فقط ، بل إن بركات وروحانيّات هذا الدار ومن هو راقد في تربتها الطاهرة أمر لا يمكن أن يقدّر ، وفي آخر حديث أتذكّره الآن وقع لي مع ابن العمّ السيّد آقا رضا حيث شرحت له جانباً من ألطافكم ، وذكرت أيضاً أنّ عدم استعداد الشيخ الأخ حفظه الله لاعتباري مستأجراً لطف أخويّ يضاف إلى ألطافه الأخويّة الأخرى . . . ) ) « 2 » .
وهذه الرسالة مؤرّخة ب - 25 جمادى الثانية 1398 ه - أي في عام 1978 م أي قبل استشهاده بعامين تقريباً .
وهكذا عاش شهيدنا الصدر إمّا مستأجراً أو في دار تبرّعيّة غير ملكيّة فرضوان الله عليه وهو في دار القرار .
- - - - - - - - - - - - - -
هامش
( 1 ) - كذا ورد في النسخة الخطيّة لهذه الرسالة والظاهر أنّ الصحيح : أقدامه .
( 2 ) - راجع الوثيقة رقم ( 47 ) . وقد جاء نفس المضمون في رسالة أخرى له رحمه الله إلى سماحة الشيخ المامقاني حفظه الله تعالى أثبتناها في قسم الوثائق برقم ( 48 ) .