213
6 - استشهد رضوان الله عليه وهو لا يملك دارا ولا عقارا ، ولم أره يفكر إلا بشراء مقبرة له ولطلابه وسوف أتحدث عنها .
لقد شهدت عدّة عروض قدّمت له لشراء دار له من أموال خاصّة وليست حقوقا شرعيّة ، ومن ذلك عرض تقدّم به تاجر من أهل البصرة ، وكان محبا للسيد الشهيد فقد علم بأن دارا تقع إلى جانب منزل السيد الشهيد معروضة للبيع فحاول شراءها وأخبره بأن مال الشراء مال شخصي وليس حقوقا شرعيّة ، فرفض السيد الشهيد قبول هذا العرض وقال له :
( إذا اشتريت هذه الدار فإني سوف أوقفها لسكن الطلاب ولن أسكنها أبداً ) .
فقال المتبرّع : أريدها دارا خاصّة لكم .
فقال السيد الشهيد :
( ( أنا لن أمتلك دارا حتّى يتمكّن كلّ طلبة من شراء دور لهم ، وحينئذ سأكون آخر من يشتري ) ) .
ومن تلك العروض ما حدّثني به الوجيه الحاج كاظم عبد الحسين ، قال عرضت على السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) شراء دار له فرفض ، وعرضت عليه الخروج من العراق وشراء دار له في أيّ دولة يختار العيش فيها ، فرفض الخروج والدار .
وهناك رسالة أشار فيها ( رضوان الله عليه ) إلى ذلك وهذه الرسالة في غاية الأهمية لمن يفكّر في الكتابة عن السيد الشهيد الصدر جاء في مقطع منها :
( ( وبعد فإنّي أكتب إليكم هذه الرسالة في اليوم السابع من صفر يوم وفاة الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام ، هذا الإمام الممتحن الذي عاش أتعس ظروف العمل الإمامي وأنكاها وقدّر له أن يكون صامداً ثابتاً صابراً وهو يرى رسالة ربه وشريعة جده تتمزّق في أيدي الأمويّين الطغاة ، وتفقد مواقعها الحقيقية في الأمة نتيجة مؤامراتهم على الإسلام وكيدهم للمسلمين وكأنّي به - بأبي وأمّي - والحياة تضيق به ، أو يضيق بها ، يفتّش عن الموت فلا يجده كما يطلبه الأولياء
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢١٣