تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
212 بعض الأحيان بشرف عليها بنفسه ، وسمعته يقول : لا أرضى بشراء الفواكه مهما كان المبررّ ، حتّى لو كان ذلك من أجل الضيوف ، ويجب أن ننتظر إلى الوقت الذي يتمكن جميع الناس من شرائها . وأتذكر أني كنت في السوق وكان معي ولده السيد جعفر وكان طفلا ، فرأى الموز بلونه الأصفر الجميل يباع في السوق فأحبّ أن يأكل منه فاشتريت له كيلو غرام واحد من مالي الخاص ، فأكل منه وأعطي لأخته الصغيرة أيضا وانتهى كل شيء ، وحسبت أن الامر قد انتهى ، ولكن بعد ساعة من ذلك جاء السيد الشهيد يلومني على ما فعلت عندما لاحظ قشور الموز في سطل النفايات فعرف الأمر ، ثم دعا ولده ينصحه بكلمات جميلة ورقيقة أحفظ منها هذه العبارة : ( ولدي إنّ موز الجنّة أطيب وألذ من هذا الموز ) . ولا أغالي إذا قلت : إن الزهد من سمات هذه العائلة المظلومة ، وخلق من أخلاقها ، فقد تعوّدوا على العيش والاكتفاء بما هو موجود ، بل كانوا لا يحبّون التمايز والتفاخر على غيرهم . وأذكر أني حينما كنت معه في الحجاز لأداء العمرة وكانت العائلة برفقته أيضا لم نذق اللحم خلال كل تلك المدّة ، وكان معظم طعامنا الخبز والبيض واللبن ، ولما مازحته عن هذا الأمر قال لي : ( جئنا لنعتمر لا لنأكل ) . 5 - استشهد وهو لا يملك وسيلة للنقل ( السيارة ) وكان أحد الأخيار قد أوصى بسيارته ( التويوتا ) للسيد الشهيد ولما استلمها أمر ببيعها ليضيف قيمتها إلى أموال الرواتب والمساعدات ، في قوت كان بأمس الحاجة إلى وسيلة للتنقّل ، فمن ناحية كان يواجه رحمه الله حرجا من أخلاق بعض السواق وتصرفاتهم ، ومن للتنقل ، فمن ناحية أخرى كانت الأوضاع الأمنية تتطلّب ذلك ، ورغم إلحاحنا عليه بعدم بيعها ، إلا أنّه أصرّ على ذلك ، وظلّ إلى آخر يوم من حياته مكتفيا في تنقّله بسيارات الأجرة أو سيارات الأصدقاء .