211
وكان رحمه الله كذلك ، فإن ما في بيته بمستوى ذلك إن لم يكن أدنى .
فمحتويات منزله عبارة عن غرفة الاستقبال وفيها سجّادة لا أعلم هل أهديت له أم قد ، اشتراها لأنها قديمة ، وعلى يسار غرفة الاستقبال غرفة أخرى مفروشة هي مقبرة آل المامقاني رحمه الله ليس للسيد الشهيد فيها قليل أو كثير .
وإذا صعدت إلى المكتبة وجدتها مفروشة بقطعتين مما نسميّه ب - ( البسطة ) وهي جزء من صداق والدة السيد الشهيد .
وفي داخل - مسكن العائلة - توجد غرفة هي للنوم وللضيوف ولجلسة العائلة الاعتياديّة لا تحتوي إلا على أبسط المفروشات .
وتوجد غرفة فوقها خاصّة بالسيد الشهيد رحمه الله مفروشة بما نسميّه ب - ( الكنبار ) مع منادر النوم ، وهذه الغرفة أقرت إلى المخزن من غرفة الاستراحة والنوم .
وأتذكر أن السيد الشهيد رحمه الله فوجئ يوما بعدد من الضيوف ، واقتضت الظروف بقاءهم لما بعد الظهر ، فكان لابد من تقديم الغداء لهم ، ورغم أن عددهم كان لا يزيد على خمسة عشرة شخصا ، فلم يكن ما في البيت من لوازم يكفي لهذا العدد ، وأحس بذلك أحد أصدقاء السيد الشهيد ، وكان صدفة في ذلك الوقت في البيت فذهب إلى السوق واشترى ما كان يلزم من صحون وملاعق .
وهكذا استمر وضعه إلى آخر يوم من حياته ، وسوف تجد تفاصيل عن هذا الموضوع في كتاب : ( مذكّراتي عن الشهيدة بنت الهدى ) .
4 - وكان حله في مأكله كذلك ، إذ يحاول الاكتفاء مع عائلته بأبسط ما يمكن ، ويحرص على الاحتفاظ بمستوى مقبول من العيش ، وكانت زوجته الطاهرة تكتب في كل يوم ورقة صغيرة باحتياجات البيت وتسلّمها ( لآغاي المحقق ) ليوفرها لهم ، وهي الاحتياجات البسيطة المتعارفة ، فأمرني ( رضوان الله عليه ) بالإشراف على تلك الورقة خشية أن يكون فيها من الطلبات أكثر من المألوف ، بل كان في
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢١١