تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
210 ومناسبة لشأن طالب العلم ويأمرني بإيصال قطعة قماش له مع أجرة خياطتها . بل رأيت العجب في بوم ممن الأيام ، وذلك بعد جريمة إعدام الشهداء الخمسة عليهم السلام حي أصيب بخدر شديد في رجله أعجزه عن الحركة عدّة أيام ، فلما أراد الاستحمام طلب منّي مساعدته ، فلما دخل الحمام رأيت ما نسمّيه ب - ( الفانيلة ) وفيها أكثر من مزق ، فقلت له : سيدي هذه ( الفانيلة ) ممزّقة ، فهل أشتري لكن غيرها ؟ فقال : كلا ، هذه لا يرها أحد . ولقد رأيته مرارا يصلح ملابسه بنفسه . 2 - وفي يوم من الأيام دخل عليه خادمه الوفي ( محمّد علي المحقّق ) في وقت لم يتوقّع دخول أحد عليه ، وكان رحمه الله جالسا في مكتبته فوجده يأكل خبزا يابسا وبيده قدحا من الماء ، ولم يكن يتوقّع صعود الأخ محقّق في تلك الساعة ، فخجل رحمه الله خجلا شديدا ، وأدار وجهه إلى الحائط وهو لا يدري ما يفعل . وحدّثني الأخ محقّق ( حفظه الله ) أنه سمع السيد الشهيد يخاطب خادمة كانت عندهم تعرف بأم صالح بقوله : ( إذا بعثتي بوجبة الغداء لآغاي محقّق ، فابعثي معه الخبز الحار ، واتركي لنا الخبز البارد ) . 3 - رغم تحسن الوضع المالي للسيد الشهيد في السنوات الأخيرة فقد بقي حال منزله من ناحية التأثيث وما فيه من لوازم منزليّة على حاله ، وكنت في فترة الاحتجاز احدّث نفسي فأقول لو أن السلطة البعثيّة أرادت مصادرة محتويات هذا المنزل فهل ستجد شيئا ماديا يستحق المصادرة ؟ ومع ذلك فبعد استشهاده سلبت السلطة جميع ما فيه من أشياء بسيطة لتؤكّد خبثها ودناءتها . وقد سمعت السيد الشهيد يقول : ( يجب علي وأنا في هذا الموقع - يعني المرجعيّة - أن أكون - في مستوى العيش - بمستوى الطلبة الاعتيادي ) .