وسبق أن ذكرنا ما جاء في رسالته إلى أحد وكلائه قوله : ( ( وليست المسألة أن لا تجوع عائلة أخي ، وإن كانت هذه المسألة لا عتبارات وفاء معيّنة أعزّ عليّ من أن أفقد كلتا عيني ) ) « 1 » فإنّها تعبّر عن مدى ما تحمله نفسه الكريمة من وفاء ومحبّة وعواطف نبيلة تجاه أسرته الكريمة .
4
2 - مع أهل بيته :
وإذا أردنا أن نتعرّف على سيرته مع أهل بيته فسوف نجد صورة رائعة طافحة بكلّ ألوان المشاعر الإسلامية والإنسانية والروحية جسّد فيها صورة الابن البار مع والدته ، والأخ الوفي الحنون لُاخته ، والزوج المخلص لزوجته ، والأب النوذجي لابنه وبناته .
كان ( رضوان الله عليه ) رغم انشغاله بهموم العمل المرجعي والمسؤوليات الإسلامية الكبيرة وما يكتنف ذلك من مشاكل وصعاب ، لا يغفل الجانب التربوي ولا يتساهل في مسئوليته تجاه كلّ من في بيته .
كان في كلّ يوم يجلس إلى والدته ( رحمها الله ) يؤنسها بحديثه ويخفّف عنها من آلام ما تعاني من أمراض ومشاكل صحيّة ، ويخفّف من قلقها عنه ، فقد كانت ( رحمها الله ) تشعر بقلق كبير على سلامته ولها إحساس بأنّ السلطة سوف لن تتركه على أيّ حال ، فكان ( رضوان الله عليه ) يدخل إلى قلبها بكلّ الوسائل ليبدّد هذه المشاعر أو يقلّل من سطوتها ، فكان في كلّ يوم يجلس معها في غرفتها ومعه كتبه ودفاتره ويبقى معها - في أكثر الأحيان - حتّى العصر يكتب ويعدّ أبحاثه وغير ذلك ، واستمرّ على ذلك حتّى اليوم الأخير قبل اعتقاله ومن ثمّ استشهاده .
هامش
( 1 ) - تجد ذلك في آخر الوثيقة رقم ( 39 ) وقد مضى نصّها بالكامل .