ورغم تواضعه ( رضوان الله عليه ) مع أطفاله فإنّ هيبته كانت تفرض احترامهم له ، والتزامهم بحدود العلاقة المؤدّبة .
والحقيقة أجد نفسي عاجزاً عن مزيد من الوصف والبيان لأنّني لا أستطيع أن اعبّر بشكل دقيق عن تلك الأجواء الرائعة والحالات الفريدة ، فلله درّك يا سيّدي يا أبا جعفر .
3
زهده وعزوفه عن الدنيا
قد يطول الحديث لو أردت أن أكتب عن هذا الجانب من حياة السيد الشهيد رحمه الله فلقد كان المثل الرائع في الزهد بمفهومه الإسلامي الصحيح .
أمّا النسب الذي دفعني للكتابة عن هذا الجانب من حياته رحمه الله فهو ما لسمته فيه من تجسيد رائع لفكر الأخلاقي الإسلامي الرفيع ، ونهج حقيقي لطريق أهل البيت عليهم السلام ، فكان الزاهد الحقيقي الذي يعتبر قدوة صالحة لمن أراد أن ينهج هذا الخط ويمثّله .
ولم يكن الشهيد الصدر يتزهّد في حكام الدنيا ، لأنه لا يملك شيئا منها أو لأنه فقد أسباب الرفاهية في حياته فصار الزهد خياره القهري ، ولو كان كذلك لأغفلت الكتابة عن هذا الجانب من حياته ، بل زهد في الدنيا وهي مقبلة عليه ، وزهد في الرفاه وهو في قبضة يمينه ، وكأنه يقول ( يا دنيا غرّي غيري . ) .
وأيضا لو كان زهده في الدنيا ، وفي رفاه العيش فيها بسب تحرّجه من صرف الحقوق الشرعية على نفسه لكان موقفي أيضا غير هذا ، باعتبار أن ذلك من أولى واجبات الفقيه النموذجي ، ولكن أن يكون بإمكان الشهيد الصدر قدس سره أن يحيى أفضل حياة ، ويعيش أسعد عيش بماله الخاصّ الحلال الطيّب ، ومع ذلك يزهد في مأكله وملبسه ، وشراء دار أو سيّارة ، أو غر ذلك ، فهو الزهد الحقيقي الذي يجعل الإنسان يكبر هذه الشخصية العملاقة .