تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وكان مع أخته الشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) في غاية الرقة واللطافة ، وهو يدرك أنّ هذه البطلة المضحية التي ضحّت بمستقبلها كامرأة من أجل امّها وأخيها تستحقّ كلّ إجلال وإكبار ، ولذلك أعطاها الكثير من وقته وجهده في سبيل تعليمها وتثقيفها ، ونضجت ( رضوان الله عليها ) نضوجاً كبيراً مصحوباً بوعي شامل للواقع السياسي والاجتماعي والإسلامي في العراق ، فكانت نموذجاً مصغّراً لأخيها فيما تحمل من هموم إسلاميّة ، وصفاء روحي ، وهدفيّة واعية لأعمالها وجهودها . وبالنسبة لزوجته المكرّمة العلويّة الفاضلة أم جعفر ( حفظها الله ) فقد كانت تحتلّ من قلبه موقعاً كبيراً ، إذ كانت شريكته في السرّاء والضرّاء ، وتحمّلت من أجله الكثير من العناء والمشقّة بدأت من حين تغرّبها بعد هجرتها إلى العراق وانتهت بالحجز وما صاحبه وما أعقبه من صعاب ومشاكل ، فكانت تستحقّ وبكلّ جدارة اهتمامه الكبير وعنايته الخاصّة ، فكان ( رضوان الله عليه ) يدرك أهمية هذه التضحيات ولذلك أولاها الكثير من الحنان والاحترام ، وإنّي منذ عرفتها لم أرَ ولا مرّة واحدة ما عكّر صفو علاقتهما أبداً فلا مشاكل ولا منغّصات وهو أمر عجيب حقّاً . أمّا مع ابنه وبناته فكان رحمه الله في غاية الرقّة والمحبّة والحنان يلاعب الصغار ويؤنسهم ، ولم يحاول في يوم من الأيّام أن يضربهم أو يهينهم ، بل كان ينهج أفضل السُبل في تربيتهم ، يتعامل معهم بروح الصداقة فيما تقتضيه الظروف ، وبروح الابوّة في أحيانٍ أخرى . وأتذكّر أنّه ( رضوان الله عليه ) حينما تنتهي جلسته اليوميّة في كلّ يوم عند أذان الظهر يدخل إلى بيت العائلة يستقبله أطفاله وكأنّه قادم من سفر بعيد ، تمتلئ قلوبهم بالفرح والسرور .