يا ابن العم العزيز با بقية الماضين ويا عماد الباقين أنّها كانت فرصة من فرص العمر بالنسبة لي وقد نعّمت فيها بلطف أخ كبير ، ولم أكن أنا المضيّف ولم تكن أنت في دار غيرك ليسار إلى الزحمات ، بل قد كنت يا سيدنا المفدّى في بيتكم ، وكنّا في كنفكم ، ولم نشعر من خلال ذلك إلا باللطف والرحمة ، وثقوا يا مولاي أنكم خلّفتم في نفوسنا وفي أرجاء البيت بفراقكم وحشة كبيرة وفراغاً شديداً ، وإنّي أسال المولى سبحانه وتعالى أن يمتّعنا بوجودكم الشريف ويقرّ عيوننا بالاجتماع بخدمتكم في كلّ سنة مرّة على الأقل ، وهل هناك من متعة لأمثالنا يا ابن العم إلا اجتماع الأحبّة . . . ) ) « 1 »
وفي آخر رسالة كتبها له في عام 1399 ه - / 1979 م وفيها ذكر الإرهاصات أو بديات الثورة الإسلامية في إيران وهي كسابقتها تحمل نفس المشاعر والأخلاق والآداب الفريدة جاء في مقطع منها :
( ( تشرفت بلثم تلك الرسالة الكريمة وسعدت بقراءة تلك السطور الحبيبة ، وعشت مع المولى المفدّى ، مع آلامه وهمومه ، مع مشاعره وعواطفه ، مع أنفاسه ونفحاته مع تلك الروح الكبيرة التي تتدقّق وشأنها العطاء والوفاء . . . أمّا ما وصفتم من أوضاع إيران العزيزة فكان وصفاً بالغ التأثير وأنا دائماً في حالة تطلّع وقلق ، أعيش هموم المؤمنين من بعيد وأتحسّس بنارهم واشاركهم آلامهم ومخاوفهم وآمالهم ، وأبتهل إلى المولى سبحانه أن يُعلي كلمة الإسلام وينصرها ويؤيّد العلماء ويسدّدهم إنّه على كلّ شيء قدير .
وأمّا محنة ابن العمّ المفدّى أبي صدري فقد نغّصت علينا البقيّة الباقية من صفو الحياة في خضمّ هذه المحن والآلام ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم . . . ) ) « 2 »
هامش
( 1 ) - راجع الوثيقة رقم ( 41 ) .
( 2 ) راجع الوثيقة رقم ( 42 ) . وهناك رسائل أخرى صادرة منه رحمه الله إلى ابن عمّه المرحوم آية الله السيّد رضا الصدر أثبتناها في قسم الوثائق بالأرقام التالية : ( 43 و 44 و 54 ) فراجع .