تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فواحسرتاه على اجتماتنا الثلاثيّة التي لم أكن أشعر بأنّها سوف تسلب مني بهذا الشكل المرير ، وا أسفاه على أيام مضت وليال خلت كنت أعيش فيها وأنا مغترّ ولا أدري ماذا يخفي الدهر لنا . كثيراً ما أصعد إلى الغرفة الفوقيّة أستذكر تلك الساعات الحبيبة التي كنت سعيداً فيها بقربكم ، وأحاول أن استرجع تلك النسمات ولكن هيهات . كثيراً ما أقف أمام الدار التي كان السيّد الأخ يسكنها في النجف في هذه الأيام ، وإنّما أخصّ هذه الأيّام لأنّها الأيّام التي أتاحت لنا قبل سنين أن نجتمع ثلاثيّاً في تلك الدار وفي هذه الدار . سيّدي إنّ الكلمات تجمد على شفتيّ وتتحوّل إلى دموع ، ولا أدري لماذا دخلت في هذا الحديث وأنا المتماسك بقدر الإمكان ، أظنّ أنّي خيّل لي وأنا أكتب هذه السطور أنّي بين يديك ومن أولى منك يا بقيّة الماضين وثمال الباقين أن أشكو إليك أشواقي الضائعة وهمومي وآلامي ، من أولى منك يا بقيّة المضاين وثمال الباقين أن أسمح لنفسي معه بالانطلاق على سجيّتها فأبكي بين يديه على ذلك الجمع الذي تشتّت ، وتلك الأيام التي تصرّمت ، وأنا الذي امسك بلجام نفسي دائماً لكي لا تضعف . . . ) ) « 1 » ويكتب له رسالة أخرى وكانت بعد عودة المرحوم السيد رضا الصدر من العراق إلى إيران بعد أن سمحت السلطات العراقية والإيرانية بتبادل الزيارات بعد فترة انقطاع طويل دامت عدّة سنوات كتب يقول له : ( ( تسلّمت قبل نصف ساعة تلك الرسالة الكريمة المنحدرة من ذلك المقام الرفيع المشعّ فضلًا ولطفاً ، وقد قبّلت الرسالة بعيني وقلبي ، وقرأت من بين سطورها تلك الروح الكبيرة التي أظلّتنا بلطفها ، وذكرى تلك الأيّام الحبيبة التي جمعت الشمل بعد طول فراق وأسعدتنا بقربكم والشترّف بمجلسكم ، وعلم الله
هامش
( 1 ) - راجع الوثيقة رقم ( 40 ) .
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 203 | الشيخ محمد رضا النعماني