المتميّز والعلاقات الحميمة ، والمحبّة والمودّة فإنّي أعتقد أنّ السيد الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) كان إلى جانب ذلك حريصاً على إعطاء تلك العلاقات طابعاً هادفاً يخدم من خلاله ما يؤمن به من كون القائد يجب أن تكون له خصوصيّات إيجابية نموذجيّة بحيث يكون قدوة للآخرين .
والحقيقة كان بودّي أن أكتب هذا المقطع من دون تعليق إلا أنّني كنت اجرّ جرّاً لتسجيل هذه الحقيقة بدافع كان أقوى من رغبتي ، ولعلّ معايشتي لبعض جوانب حياته الشخصيّة والعائلية ومعرفتي بدوافعه الحقيقية كان هو السبب ، فإنّني لم أشهد نموذجاً يمتلك نفس الروعة والجمال في أسلوب التعامل الأخلاقي والسيرة المتميّزة ، وكان في كلّ ذلك يجعل للهدف المقدّس حظاً وافراً ونصيباً كبيراً .
4
1 - مع أسرته الكريمة :
ولنقف أوّلًا مع سيرته من أسرته الكريمة ( آل الصدر ) ولنأخذ مستوى علاقته مع واحدٍ منهم وهو المرحوم آية الله السيّد رضا الصدر قدس سره ولنرى أسلوب تعامله وتخاطبه الرفيع البعيد كلّ البعد عن المجاملة والتصنّع .
كتب إليه ( رضوان الله عليه ) رسالة جاء فيها :
( ( بسم الله الرحمن الرحيم
سيّدي المفدّى وملاذي المعظّم ، بنفسي أنتم وبروحي جلسة أجلسها بين يديكم فأشمّ من عبيركم عطر الآباء والأعمام والأجداد ، وأشعر بالروح والارتياح في ظلالكم الوارفة ، وأنهل من نميركم العذب ، وعلم الله يا بقية الماضين وثمال الباقين أني كلّما ألتفت إلى تلك الأيّام التي عشناها معاً ، وعشناها قبل أن أفقد طودي وأخي أكاد أتحرّق ، ويكاد قلبي يتمزّق ،