وصاحب الأشتر ، وهو أنّ صاحب الأشتر معصوم ، والوضوح لديه وضوح على مستوى الحس المطلق ، وهذا يؤكد ألمه من ناحية حين يشكّ الأشتر فيه ويخفّف من ألمه من ناحية أخرى لأنّ الوضوح الحسي لعمله خير عزاء وسلوة له .
نعم قد تألمت ألماً ممزوجاً بالارتياح وقد أكون متسامحاً في كلا التعبيرين حين أفترض أني تألّمت وحين أفترض أنّي ارتحت لأنّي أعيش دوّامة ألم غير محدّد ، يملأ كلّ وجودي ، فلا أدري كيف يدخل إلى نفسي ألم جديد أو ارتياح في خضمّ ذلك الألم ولا حول ولا قوّة إلا بالله .
هناك نقطتان في رسالتك يا عزيزي أجدني مضطراً بحكم وضعي أن اختصر في الجواب عليها ، أمّا إحدى النقطتين فهي الخطر الذي تراه ناجماً من صيرورتي عالماً لجامع الهاشمي يومين أو نصف يوم ، وهذا الخطر اؤكّد لك أنّه لا وجود له ، إذ لا توجد هناك أيّ فكرة عندي إطلاقاً لصيرورتي عالماً يومين أو نصف يوم في جامع الهاشمي ، لأنّ العالميّة في الجامع أو البلد تتمثّل في صلاة الجماعة أو التدريس أو أيّ نشاط من هذا القبيل مرتّب ، وأنا مقرر لعدم القيام بأيّ عمل من هذا القبيل ، نعم هناك شيء اسمه التفقّد الاسبوعي ، وهذا شيء أراني ملزماً به ولو لم يخلق الله جامع الهاشمي وفاءً لأبسط حقوق أخي التي تفرض عليَّ ان أتفقّد عائلته في كلّ جمعة ، وفي خلال هذا التفقد سوف اشرف طبعاً على سير العمل الديني في الجامع ، وأوثق العلاقات على مستوى عالم نجفي بالمؤمنين ، وهذا ما لا يشكّل خطراً ، نعم هذا سوف يعيق عن بعض الفوائد التي يمكن أن تحصل في يوم الجمعة على صعيد الحوزة في النجف ، إلا أنّها إعاقة موقّتة وفيها ملاك أقوى من تلك الفوائد ، وسوف يستمرّ هذا التفقد منّي إلى أن تعود إلى عائلة أخي حياتها الطبيعيّة من الناحية النفسيّة وإلى أن يتفاعل السيد نوري والسيد حسين ضمن الوضع الديني بالشكل الذي يؤدّي إلى ملأ أكبر قدر ممكن من الفراغ .
وأمّا النقطة الأخرى فهي نقطة الاسريّة والوراثة ، وهذه النقطة تارة تُعرض
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٩٩