تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الضروريّة ، والأهداف الحقيقيّة من اهتمامه بجامع الهاشمي ، وأنّ الغرض ليس هو استمرار ذكرى أخيه المرحوم السيد إسماعيل الصدر والمحافظة على مكانته من خلال تعيين ابنه سماحة السيد حسين السيد إسماعيل الصدر في جوّ من الأسرية اللامررة ، وإنّما لأنّ المسجد باعتباره مركزاً مهمّاً ، وأنّ الاحتفاظ بالزخم العاطفي لنجل المرحوم السيد إسماعيل يضمن نجاح العمل ، هذا العمل الذي لا يراد به إلا خدمة الإسلام . ولكن يبدو أن وكيله هذا لم يكتف بهذه التوضيحات واعتبر كل تلك المبرّرات غير كافية أو أنّه لم يكن قد تسلّم بعد هذه الرسالة ، فأرسل رسالة أخرى وإن كنّا لا نملك نصّها ولكن يبدو أنّها كانت قاسية جدّاً ، ويظهر ذلك بوضوح من الرسالة الثانية للسيد الشهيد نفسه فإنها حملت روح تلك المضامين القاسية التي اتهمته فيها بالانحراف ، والرسالة هي كما يلي : ( ( بسمه تعالى عزيزي المعظّم كنت قد أرسلت إليكم رسالة قبل يومين عن طريق النجف ، واليوم تسلّمت رسالة منكم حملها لي الشيخ طالب الصيمري ، وأنا أتصوّر أنّ الرسالة التي كتبتها إليكم يمكن أن تجيب إلى حدٍ كبير على الرسالة التي تسلّمها اليوم منكم ولكنّي مع هذا سوف أحاول أن أقول شيئاً . قرأت رسالتك مراراً عديدة ، وأظنّ أنّها تركت في نفسي نَفسَ ما تركه في نفس الإمام أمير المؤمنين قولُ عضده المجاهد مالك الأشتر حين رآه قد ولّى أولاد عمه على أمصار المسلمين فقال : على ماذا حاربنا الشيخ بالأمس ؟ . أنا أظنّ أنّ الشعور الذي تركه كلام الأشتر في نفس صاحبه هو شعور الارتياح الممزوج بألم عنيف ، أو هو الألم الممزوج بالارتياح . ارتياح لأنّ في الأصحاب من يراقب ويسدّد ، وألم نتيجة لرغبة الشخص في أن يحيط أصحابه بوجهة نظرة كاملة غير منقوصة ، هذا مع فارق في المسألة كبير بين صاحبك