مستوى الجانب العقلي بدا لي من اللحظة الأولى أنّ التخطيط كلّه تحطّم ، وأنّ الجهود العظيمة التي بذلت خلال عشر سنوات لإقامة هذا الكيان ليساهم في البناء الشامل للوضع الديني قد صدمت صدمة كبرى ، وقد خرَّ الإنسان الذي سلّطت الأضواء كلّها عليه شهيداً أو كالشهيد في لحظة انفجرت فيها كلّ تراكمات الألم في سبيل العمل الإسلامي قبل أن يؤتى الكيان كلّ ثماره ، ولم يكن هناك أيّ اهتمام خلال السنين السابقة لإبراز وجودنا بشكل مباشر اكتفاء بالوجود الآخر المنسجم مع الخطّ والفكر والنتيجة ، حتّى أنّ أكثر الأشخاص الذين كانوا يدورون في فلك زعامة الجامع الهاشمي في أرجاء المنطقة لم يكونوا يحملون عنّا أيّ مفهوم ، إذ لم يكن من الضروري للإسلام تكوين هذا المفهوم بعد أن كان تكوينه عن السيّد الأخ يغني في النتيجة عن ذلك . وقد شعرت أنّ الفراغ الكبير الذي خلّفه المصاب في نطاق العلاقات الضخمة الواسعة في المنطقة سوف يملأ بالتدريج إذا ترك ونفسه بالبدائل الجاهزة في الكاظميّة المتمثلة في بقيّة المعمّمين ، وهؤلاء حينما يتقاسموا التركة ويملأوا الفراغ سوف يملأونه بأذواقهم وأفكارهم وطريقة تفكيرهم في الإسلام وتقييمهم للأشخاص والأحداث ، وبذلك نخسر كلّ شيء ، ولهذا كان من الضروري في نظري لتفادي المشكلة أو جزء كبير منها من أمرين :
الأوّل - السعي لتكوين مفهوم عنّا ينسجم مع مستوى العمل الإسلامي المطلوب ، ومع متطلّبات مستقبل المرجعيّة .
والثاني - إبقاء صورة المركز في جامع الهاشمي لينعكس عليه ذلك المفهوم ويتفاعل معه ، لأنّ إبقاء صورة المركز شرط في إيجاد ذلك المفهوم وشرط في كيتفيّة استثماره وتفاعل الامّة معه .
والأمر الأوّل بحاجة إلى تخطيط ، وأمّا الأمر الثاني فكانت هناك صور ، الأولى : أن يقدّم شخص من مستوى الفقيد الحبيب اجتهاداً وعلماً وشهرة ومقاماً في النجف . وهذه الصورة لا تحقّق الغرض الديني ، إذ - بقطع النظر عن
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٩٥