قد يكون لاذعاً في بعض الأحيان بينه وبين وكلائه إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام .
إنّنا كثيراً ما نسمع عن حوادث تأنيب أو عتاب تصدر من المرجع مع هذا الوكيل أو ذاك ، وهو أمر طبيعي لأنّ المرجع مسؤول ضمناً عن أعمال وتصرّفات وكلائه ، أمّا أن يقع العكس فهو أمر نادر جداً . والأهمّ من ذلك كلّه تقبّله للنقد بغضّ النظر عن كونه صحيحاً أم لا ، متقيّداً بحدود الأخلاق العامّة أم لا .
( رضوان الله عليه ) لا يرتّب أثراً سلبياً يكون بضرر هذا الوكيل أو ذاك . فهو يعتقد أنّ ما صدر منهم من مواقف سلبية سببه إمّا شبهة وقعوا فيها ، أو عدم إدراك صحيح للواقع . ولا يعتبر ذلك انحرافاً دينياً ، ولم يجعل الولاء له مقياساً للاستقامة أو الانحراف ، وقد يبلغ تطرّف بعض طلابه إلى حدّ السب والاتهام كما نقل سماحة السيد الحائري ومع ذلك لا يرى أنّ ذلك انحرافاً عن الإسلام وإنّما يعتبره مجرّد وقوع في شبهة أدّت إلى ذلك ، وهو مع ذلك يبقى ملتزماً بنهج أخلاقي رفيع فلا يصدر منه ردّ فعل انفعالي . وهذه الحقيقة يشهد له بها كلّ عدوٍ وصديق .
إنّ هذه الأخلاقيّة الرائعة تكشف عن قناعة السيد الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) بوكلائه وممثّليه على أساس أنّهم دعاة الرسالة وقادة الامّة . وأعتقد ان العمليّة كلّها تجري في إطار إيجاد جوّ تربويّ مفتوح وتفاعل حقيقي بين المرجع ووكلائه وسبق أن ذكرنا نموذجاً لذلك وهو رسالة الوكيل الذي انتقل من كويت إلى القاهرة ، ولإعطاء رؤية موثّقة وكاملة عن هذا الموضوع نذكر نموذجاً آخر وملخّص هذا الموضوع هو أنّ السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) رغب بعد وفاة أخيه المرحوم السيد إسماعيل الصدر الذي كان يشكّل ثقلًا كبيراً للإسلام في الكاظمية ، أن يكون ولده سماحة السيد حسين الصدر مكان أبيه
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٩٣