خروج عن هذه المقتضيات مناقض لسلوكي وتعاملي ، وقد جرى ديدن العلماء على التمييز بين الأمرين ، بين الإفتاء وإصدار ما يتضمن ذلك لمن يحتاج إليه في عمله الديني الشخصي ، وبين الالتزام بمتطلبات المرجعيّة العليا وصيانتها ، ونحن نرى لزوم التمييز بين هذين الأمرين فلا يجوز الخلط بينهما ، ولا يجوز مسّ مقام المرجعيّة العليا ، ولا يجوز أيّ عمل يقصد به تفتيت الشمل المجتمع للمؤمنين على مرجعيّتهم العليا وتمزيق كلمتهم .
وإني أبتهل إلى المولى سبحانه وتعالى أن يمتّعنا بدوام وجود السيد الأستاذ والاستظلال بظله الوارف والقيام بواجب البنوّة له والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
8 جماد الأولى 1396 ه - [ / 1976 م ] « 1 »
محمد باقر الصدر ) )
وعلى الصعيد العملي سلك ( رضوان الله عليه ) نفس السلوك فقد اتخذ نهجاً في وجوب احترام شخص السيد الخوئي قدس سره فلم يتعرّض له إلا بكلّ خير ، وكان يذهب لزيارته وتفقّد أحواله وأوضاعه الصحّية بين الحين والآخر وإلى آخر يوم قبل احتجازه ومن ثمّ استشهاده .
وأمّا على المستوى المرجعي فإنّ السيد الشهيد قدس سره رغم علمه بحاجة الشعب العراقي إليه أكثر من غيره لقدرته على تفهّم احتياجاته ومتطلّبات حياته والظروف السياسيّة التي يعيشها فإنّه مع ذلك حرص على احترام مرجعيّة الإمام الخوئي قدس سره يما يقتضيه الأدب والاحترام لا في العراق فقط بل وفي كلّ مكان يتواجد فيه الشيعة ، وقد أوصى طلابه مراراً وتكراراً على الالتزام بعدم إبرازه كمرجع إلا في حدود الطولية لا العرضيّة ، وأصرّ على إبراز مرجعية المرحوم السيد
هامش
( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 27 ) .