النجف الأشرف والدراسة فيها ) إلا أنّنا وفي الوقت نفسه يمكن أن نقدّم صورة متكاملة عن علاقته بأهمّ أساتذته الذي تتلمذ عنده بالمعنى الحقيقي للكلمة وهو آية الله العظمى المرحوم السيد الخوئي قدس سره فإنّه يعتبر الأستاذ الحقيقي له والذي حضر أبحاثه الفقهيّة والاصوليّة فترة طويلة من الزمن ، ومن خلال ذلك يمكن أن نشكّل صورة إجمالية لسلوكه مع أساتذته الآخرين رحمهم الله جميعاً - قياسياً على ذلك .
وللأمانة التاريخية أقول : إنّه بالرغم ممّا سنقدّمه من رسائل في غاية الروعة صدرت من السيد الشهيد الصدر بشأن أستاذه الإمام الخوئي قدس سره ، فإنّ خلافاً - غير معلن - وقع بينهما في الآونة الأخيرة سبَّبَ نوعا من الفتور والبرود في العلاقات ، وهذا الخلاف على ما أعتقد يعزى إلى أمرين ، الأمر الأوّل : هو كيفيّة تعامله مع أوضاع الشعب العراقي ومشاكله السياسيّة والاجتاعيّة وغيرها والأمر الثاني : هو بعض الأطراف الذين كانت لهم رؤية معيّنة في المرجعيّة بعد السيّد الخوئي وكان وجود السيد الشهيد الصدر قدس سره من الأمور المزعجة لهم فحاولوا إيجاد فجوة بين الأستاذ وتلميذه لكي يخسر ما نسميه ب - ( الإرجاع إليه في الاحتياطات ) الذي هو أوّل مؤشّرات المرجعيّة البعديّة .
ولكنذ المهم والذي يجب أن يُسجّل للأمانة والتاريخ إنّه - رغم وصول هذا الخلاف في بعض المراحل إلى حدود تكاد تكون فاصلة - لم يصدر من أيّ منهما ما يشين الآخر أو يتعدّى حدود الأدب فضلًا عن الشرع وهو يدلّ على مستوى رفيع من الطهارة والإيمان .
وهنا أودّ تقديم هذه الصورة الرائعة من علاقة السيد الشهيد بأستاذه ، فمثلًا لما اشيع في فترة من الزمن بأنّ العلاقة بيهما أصابها الفتور والبرود فكتب أحدهم سؤالًا وطلب من السيد الشهيد الإجابة عليه وهذا نصّ السؤال والجواب :
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٧١