بالبريد أيضا ، ثم جاءت رسالتكم الغضبى ، ولم تكن أوّل رسالة غضبى استلّمها منكم ، ولئن عشت المرارة وأنا أقرأ غضبك عليّ ، وألمح من وراء السطور خلفيّات هذا الغضب ، وأشمّ من لحن التعبير ولغة الرسالة مدى عمق هذا الغضب ، وأكاد ألمس في السطور الكريمة هياج النفس الكريمة حينما يتعدّي على كرامتها شخص من أمثالي .
أقول لئن عشت المرارة وأنا أقرأ رسالتك الغضبى فقد عشت من ناحية أخرى صورتك الرائعة في قلبي التي غطّت على الصورة التي أعطتها الرسالة وذكرياتك الناصعة في نفسي التي نسخت رغم تقدّمها الزمني انطباعاتي على الرسالة ، وهكذا بقيت وستظلّ في نفسي ذلك الإنسان المشع بآيات الوفاء والحبّ والاخوّة والإخلاص والإيثار . . . ) ) « 1 »
هذا وكنت قد تحدثت فيما سبق عما وقع لي شخصيّاً من هذه الناحية وهو ما يؤكّد أنّ الهدف الديني كان هو المحور الذي كانت أخلاق السيد الشهيد الصدر تتكيّف معه وليس الأغراض والأهداف الشخصيّة .
أخلاقه مع أساتذته
من الأمور الجديرة بالبحث والتوثيق موضوع أخلاق وسلوك السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) مع أساتذته لأنّه يكشف عن بعض جوانب السلوك الشخصي والروحي له .
ويجب أن نشير إلى أنّنا لا نمتلك معلومات هامّة عن مرحلة مديدة من عمر السيد الشهيد الصدر من ناحية سلوكه مع أساتذته تبدأ من مرحلة السطوح وحتى حضوره لأبحاث الخارج إلا في حدود ما ذكرناه سابقاً في موضوع ( الهجرة إلى
هامش
( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 26 )