والمشاعر ، وهذا بعض ما جاء في الرسالة ، وهي بتاريخ 23 جمادى الثانية 1396 ه - / 1976 م :
( ( لئن كانت الرسالة الوديعة بحاجة إلى جواب واحد فرسالتك الغضبى بحاجة إلى جوابين ، ولئن كان القلب الذي يتوهّج حبّاً ووفاء وسماحة جديراً بمسحة حنان ، فالقلب المشتغل غضباً وعتاباً جدير بمسحتين ، وعلى هذا الأساس أكب هذه السطور التي سوف يحملها إليكم الشيخ محمد التمر حفظه الله الذي نعمنا بلقياه وسرنا وجود أمثاله في ذلك البلد الكريم .
وأمّا القضية التي أثارتكم عليَّ حتّى زلزلت من كلّ ما تعيشونه من ثقة وتقدير ، أو كادت أن تفقدكم الثقة نهائيّاً بي وبأيّ إنسان آخر فإنّي قبل كلّ شيء أسأل المولى تحمّلًا للهموم وأكثر قدرة على هضم الهفوات ، وبعد ذلك فإنّ وضعنا مع سماحتكم يتمثّل أوّلًا في عدم الردّ على برقيّتكم وما أرسلتموه من قرار بانتقالكم إلى القاهرة ، ويتمثّل ثانياً في عدم الردّ على رسالتكم الكريمة التي أرسلتموها قبل فترة من الزمن وتحدثونني فيها عن عبد الفتاح عبد المقصود وكتابه السقيفة وغير ذلك من أحاديث الودّ والصفاء .
أما الأمر الأول ، فالواقع إنّي تعمدت عدم الإجابة على ذلك لأنّي كنت أشعر بأنّ اللياقة الروحيّة والدينيّة والعلميّة كانت تقتضي - بعد أن حصل التفاهم أوّلًا على وجودك الديني والعلمائي في الكويت وقُرِّر بذل أقصى الجهد في إنجاج هذا الوجود بأعلى درجة ممكنة - أن تراسل المرجعيّة أو الأحباب على مستوى المشاورة لا على مستوى تبليغ باتخاذ القرار ، ولا أقول : إنّك غير مصيب في اتخاذ القرار بل أقول : إنّ التعامل الثنائي له تكاليفه ، ومن تكاليفه المشاورة والتفاعل ، وأن يشعر الطرف الآخر في التعامل بأنّه ينظر إلى وجوده في التعامل نظرة واحترام ، وبأنّ كلّ ما يُتفاهم عليه مع أخيه لا ينقض كلّه في لحظة بدون علم منه ، فكّر في نفسك وحكّم فهمك الاجتماعي ونظرتك
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٦٨