العلمية للأشياء بعيداً عن العواطف والأحاسيس ، ما معنى المرجع والمرجعيّة والارتباط بها ، ما معنى الارتباط بالنجف ، ما معنى الاخوّة ، ما معنى الأستاذ ، ما معنى أن تطلب مني وأنت في الكويت أن أبذل كلّ قدراتي في سبيل تركيز وجودكم هناك ، ما معنى اهتمامي بذلك ، وما معنى توقّعك لهذا الاهتمام إذا كان كلّ ذلك ينقض في لحظة بدون أيّ إشعار سابق على عمليّة النقض هذه ، إنّي حينما أنظر إلى ذلك لا من زاويتي بوصفي إنساناً احبّك واعزّك بل بوصفي كياناً سوف أرى ، وهل سأرى الإنسان الذي يشعر الكيان الذي يتعامل معه باحترام الالتزامات الأدبيّة تجاهه ، أو الإنسان الذي يتخذ القرارات مسبقاً ويقوم بتبليغها ، إنّ كلّ إنسان حرّ في اتخاذ أيّ قرار في حدود فهمه للأشياء ، ولكنّ هذا ما دام يريد أن يعيش بمفرده ، وأمّا ما دام يريد أن يعيش ضمن إطار كيان أكبر إذا أخذت انطباعاً عن شخص معيّن بأنّه مهما جرى بينك وبينه من حديث أو التزام أو تفاهم فإنّ ذلك لا يمنعه عن أن ينقض هذا كلّه إذا ارتأى أنّ الصلاح في نقضه بدون ان يشاورك فماذا سوف تكوّن من فكرة عنه ، قد تظلّ محبّاً له بدرجة عالية أمّا أن تقول له عفارم وأحسنت على مثل هذا التصرّف فهذا صعب جداً ، هذا فيما يتّصل بعدم الردّ على برقيّة سماحتكم .
أما الأمر الثاني أي الرسالة العزيزة التي تفضلتم بإرسالها من مصر قبل فترة فإنّ غضبكم بشأن عدم الجواب عليها ينبغي أن ينصب على البريد الذي لم يوصل الجواب على تلك الرسالة التي كان من اهتمامي العاطفي والروحي بها لأنها رسالة شخص من أعزّ الناس عليّ وأحبّهم إلى قلبي إنّي أبقيتها في جيبي طيلة شهر وقرأتها مراراً في هذه الفترة ، وقد كتبت لكم جواباً وأرسلته في البريد ، ثم اطلعت على طريق الشيخ الأوحدي على أنّ سماحتكم في حالة سخط على هذا المسكين لذنب جناه غيره فبادرت إلى كتابة رسالة أخرى وأرسلتها
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٦٩