تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إنّها صورتك وأنت تودّعني بدموعك ، ويا بنفسي هذه الدموع التي إن لم تسمح لي السيارة بأن أمسحها بكفي فقد قفز لها قلبي من بين ضلوعي وكاد أن يطير إليها ليلثم تلك العبرات ويرتوي بعذوبتها ، أو يحترق بحرارتها . . . إنّي لا أنسى ولن أنسى يا أبا عماد ذلك المنظر العظيم الذي ما تذكّرته بعد ذلك في سفرتي إلا استعبرت وكدت أبكي وحين كنت احدّث إخواني وصحبي في العراق كنت أقول لهم - وهم الذين يعزّونني أكثر من أي شيء آخر - : إنّ أبا عماد وصل في حبّه ووفائه لي خلال عدّة أسابيع ما لم تصلوه إلا خلال سنوات . . . ) ) « 1 » ويكتب كذلك إلى سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ إبراهيم المشكيني رسالة معبّرة - رغم قصرها - عن تفهم حقيقي للمشاعر والهمم والتطلّعات يقول في مقطع من رسالته : ( ( وبعد فقد تسلّمت رسالتكم الكريمة بالأمس وقرأتها مراراً لأنّي كنت أقرأ بين سطورها روحكم الكبيرة وشمائلكم العالية ، وكم خرّ في نفسي هذا الحنين العظيم الذي يحمله قلبكم نحو النجف والتشرّف بعتبات الأئمة الأطهار ولكم في قلوب محبيكم وعارفي مقامكم مثله ، فلإن غبتم شخصاً عنّا فإنّكم في قلوبنا ومع ذكرياتنا حتى يمنّ الله تعالى باللقاء في جوار قبر مولانا سيّد الموحدين وأمير المؤمنين عليه السلام . . . ) ) « 2 » وما قدّمناه نماذج محدودة أردنا التعبير بها عن هذا الجانب في شخصية الإمام الشهيد الصدر وستجد - أيّها القارئ الكريم - نماذج أخرى في ملحقات الكتاب ستساعد على فهم أشمل ، وتجلّي الصورة بشكل أكبر .
هامش
( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 25 ) . ( 2 ) راجع الوثيقة رقم ( 23 ) وهي التي مضى ذكر مقطع منها سابقاً .