صفي الدين رسالة معبّرة تكشف لنا عن روحية السيد الشهيد الصدر وما كان يتمتّع به من خلق عظيم وشمائل عالية ، يقول في رسالته :
( ( وبعد فأنت ماثل الآن أمامي وأنا أكتب هذه السطور تحوطك هالة من الذكريات العظيمة التي تملأ جوانح قلبي وتخفق مع خفقات فؤادي وتجري في عروقي ودمائي لأنّها ذكريات أيّها الأخ العزيز وبقاياك في روحي ، وما أعظم بقاياك في روحي ، فإنّك تركت فيها قلباً يخفق بحبك ، وعاطفة أخويّة تتأجّج لفراقك ، وعقيدة مخلصة بأنّك من ذلك النمط الرفيع من الناس الذين لا تشغلهم الدنيا عن قلبهم ، ولا مشاكل الحياة عن حياة العاطفة الصحيحة الصادقة .
وبنفسي عواطفك وروحك وقلبك الذي فتحته أنت لي فكان أروع في نفسي من كنوز الدنيا مجتمعة لو فتحت أمامي لأنّي وجدت في هذا القلب العلوي ( الصفي ) الذي فتح لي ذراعيه قد خلته آمناً مطمئنّاً وأقمت فيه سعيداً هانئاً . وجدت فيه من معارف الروح والعاطفة والحبّ والوفاء ما يرتفع ويسمو على الدنيا وكنوزها جميعاً . . .
ماذا أذكر من هذه الصور ومن أمثالها وهي كثيرة وكلّها حبيب إلى قلبي قريب من نفسي بل نافذ إلى أعماقها غير أنّ هناك صورة أو ذكرى تفوق هذه الصور والذكريات كلّها
إنّها الصورة التي لا تباح خيالي أبداً
إنّها الصورة التي هزّتني وكهربتني
إنّها الصورة التي ملأتني اعتزازاً بك وحبّاً لك .
إنّها يا أبا عماد ما هي هذه الصورة .
إنّها صورتك في لحظة الوداع والسيّارة تنتزعني من أيديكم انتزاعاً ، وتضع حدّاً فاصلًا للجنّة التي عشناها جميعاً على صعيد لبنان .
إنّها صورتك وأنت تودّعني في تلك اللحظة فتعبّر في ملامحك وجوارحك عن آيات صادقة في الحبّ والعاطفة .
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٦٥