التعامل مع كلّ ظاهرة حضارية وعلمية منهجهم الثابت وطريقتهم المُثلى .
حاول هؤلاء تمزيق كلّ القيم في العراق ، وأرادوا اجتثاث ما تعوّد عليه أبناء هذا الشعب من طيبة ومحبّة وصدق وكرم ، فكان لهم في كلّ يوم صولة على هذا الجانب أو ذاك ، يهدمون بمعاولهم الصليبية تلك القيم متستّرين بشعارات مفضوحة ، فبنوا السجون ونصبوا المشانق ، واستوردوا أخطر وسائل التعذيب وأضافوها إلى ما عندهم من وسائل إرهاب وتنكيل ، يكمّون بها أفواه أبناء العراق ، أو يزهقون بها أرواحهم .
وكان منهجهم هذا عاماً ، لكل العراقيين باستثناء ثلّة ما ثلتهم في سوء الخلق وخبث السريرة ، وكان للنجف لما تشير إليه من معنى ، وللشهيد الصدر ( رحمه الله ) لما يمثله من فكر وعقيدة السهم الأوفر من الإرهاب والتنكيل .
ما أقسى وأشد هذه المحنة ، لقد امتلأت قلوبهم حقداً عليه ، وتطايرت نفوسهم شرراً للتنكيل به ، فكانت مظنّاتهم الإرهابية ( مديريات الأمن والمخابرات العامّة ومنظمة حزب البعث ) له بالمرصاد ، تعدّ أنفاسه في الليل والنهار حتّى يبدو للناظر أن لا همّ للسلطة إلا هذا الرجل المجرّد من كلّ سلاح وقوّة ، إلا الإيمان وسلاح الفكر والعلم والمعرفة .
وصار واضحاً للجميع أنّ إقامة علاقة بالشهيد الصدر تعني حكم الإنسان على نفسه بالإعدام ، وبالأمس سقط القبنجي شهيداً وهو من طلابه . وما أكثر الطلبة والعلماء والمؤمنين الذين اعتُقلوا أو سُجنوا بسبب علاقتهم به حتّى وصل الأمر إليه ، فكان هو المرجع الوحيد في تاريخ النجف الذي يُعتقل عدّة مرّات ، ثم يُحتجز ويُعدم .
لم تكن العلاقة بالشهيد الصدر في كلّ مراحل حياته المرجعية ، وخاصّة في
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٦٢