تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
لتكون عوناً للسائرين في طريق دراسة شريعتك ، والمفقّهين في دينك ، فإن وسعته برحمتك وقبولك - وأنت الذي وسعت رحمتك كل شيء - فإنّي أتوسّل إليك يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راجٍ ، أن توصل ثواب ذلك هدية منّي إلى ولدي البارّ وابني العزيز السيد عبد الغني الأردبيلي الذي فُجعت به وأنا على وشك الانتهاء من كتابة هذه الحلقات ، فلقد كان له - قدس الله روحه الطاهرة - الدور البليغ في حثي على كتابتها وإخراجها في أسرع وقت ، وكانت نفسه الكبيرة وشبابه الطاهر الذي لم يعرف مللًا ولا كللًا في خدمة الله والحق ، الطاقة التي أمدتني - وأنا في شبه شيخوخة متهدّمة الجوانب - بالعزيمة على أن أُنجّز جلَّ هذه الحلقات في شهرين من الزمن ، وكان يحثّني باستمرار على الإسراع لكي يدشّن تدريسها في حوزته الفتيّة التي أنشأها بنفسه وغذّاها من روحه من مواطن آبائه الكرام ، وخطط لكي تكون حوزة نموذجيّة في دراستها وكلّ جوانبها الخلقية والروحية . ولكنّك يا ربّ دعوته فجأة إليك فاستجاب طائعاً ، ووالله ما عرفته خلال العشرين عاماً التي تتلمذ عليَّ وترعرع إلى جانبي إلا سريعاً إلى إجابتك ، نشطاً في طاعتك ، لا يترددّ ولا يتلكأ ، ووالله ما رأيته طيلة هذه المدة غضب لنفسه ، وما أكثر ما رأيته يغضب لك ، وينسى ذاته من أجلك . أي ربّ إني إذا كنت قد عجزت عن مكافأة هذا الولد البار الذي كان بالنسبة لي ، وبالنسبة إلى أبيه معاً مثالًا للولد المخلص الذي لا يتردّد في الطاعة والتضحية والفدراء ، وإذا كنت قد فجعتنا به وأنا في قمّة الاعتزاز به وبما تجسدت فيه من عناصر النبل والشهامة والوفاء والإيثار وما تكاملت فيه من خصال التقوى والفضل والإيمان . وإذا كان القدر الذي لا رادّ له قط أطفأ أملي في أن أمتد بعد وفاتي ، وأعيش في قلوب بارّة كقلبه ، وفي حياة نابضة بالخير كحياته فإنّي أتوسّل إليك يا ربّي بعد حمدك في كلّ يسر وعسر أن تتلقّاه بعظيم لطفك ، وتحشره مع الصديقين