من عبادك الصالحين وحَسُنَ أولئك رفيقا ، وأن لا تحرمني من رؤيته بعد وفاته ووفاتي بعد أن حرمت من ذلك في حياته ، وأرجو أن لا يكون انتظاري طويلًا للاجتماع به في مسقر رحمتك ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ) ) « 1 »
جاذبيته الفريدة :
ولم يكن تعلّقنا بالإمام الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) عاطفياً بحتاً ، ولم يكن ارتباطنا به مصلحيّاً ذلك أنّ الشهيد الصدر جمع في شخصيّته من عناصر الجذب ما لم أجده في غيره . وإنّني اعتقد - بحسب تجربتي وتجربة بعض الإخوة الذين عايشوا السيد الشهيد - أنّ الإنسان كلّما انشدَّ إليه ، ازداد حبّاً له وتعلّقاً به ، وكلّما طالت مدّة التعايش معه توطّدت العلائق ؛ وذلك لما يجد فيه من جميل الخصال ، ومكارم الأخلاق ، وطهارة السريرة .
لقد جمع الشهيد الصدر من الصفات والخصال ما جعل حالة الجذب فيه عامّة يتأثّر به البعض لما يجد فيه من إبداع وعمق علمي ، وقد يتأثّر آخرون بما تتمتّع به أبحاثه من عمق ومنهجيّة ودقة منقطعة النظير ، ويتأثّر البعض بما يجد فيه من خُلق محمّدي ، أو ترابيّة علويّة وهكذا .
ولنا أن نفهم الظرف الذي حدث فيه ذلك الانجذاب والعلاقة ، إذ من خلاله نستطيع أن نقيّم تلك العلاقة ، هل هي عاطفيّة بحتة ، أم أنّها قائمة على أسس مبدأيّة .
لقد انبثق فجر عبقريّة الشهيد الصدر ( قدس سره ) في أظلم فترة من تاريخ العراق وأقساها ، في زمن تسلّط فيه ما يسمّى بحزب البعث العربي الإشتراكي ، مع ثلّة من الحكّام المتخلّفين أخلاقياً ونفسياً وحضارياً ، فكان الإرهاب والقسوة والعنف في
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول الحلقة الأولى ، تحت عنوان ( إهداء ) .