وفي رسالة له إلى سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ إبراهيم المشكيني يقيّم لنا الإمام الشهيد الصدر تلميذه المرحوم السيد عبد الغني الأردبيلي فيقول :
إنّ النفحات الروحية التي وجدتها في رسالتكم العزيزة كان لها أعمق الأثر في نفسي خصوصاً بعض ما ذكرتم عن فقيدنا الغالي وولدنا البار السيد عبد الغني الأردبيلي الذي هدّ ظهري فقده ، ومزّق قلبي موته ، وعلم الله أنّه كان مثالًا من أمثلة التقوى والصلاح والشهامة ، عاشرني معاشرة الابن لأبيه قرابة عشرين عاماً فما وجدت له زلة شرعيّة ، وما رأيته يوماً غضب لنفسه ولكن طالما رأيته يغضب لله فعند الله نحتسبه ) ) « 1 »
ومن خلال هذا المقطع الذي هو بمنزلة الشهادة يعرف القارئ الكريم التقييم الموضوعي القائم على أساس الموازين الشرعيّة إذ أنّ السيد الشهيد لم يجد لتلميذه زلة شرعية ، ولا غضب هذا المؤمن يوماً لنفسه ولكنّه طالما كان يغضب لله تعالى .
وهذا هو سر العلاقة والرابطة العميقة لأنّه تحابب في الله ، وفي سبيل الله وليس عاطفة بحتة .
وكلفتة وفاء من الأستاذ لتلميذه أهدى ثواب كتابه ( دروس في علم الأصول ) الذي كان مشغولًا بتأليفه عندما بلغه خبر وفاة المرحوم السيد عبد الغني الأردبيلي في حادث سيارة وقع في إيران ، فكتب ( رضوان الله عليه ) في مقدمة الجزء الأوّل ما يلي :
( ( يا إلهي وربّي ، يا عالماً بضرّي وفاقتي ، يا موضع أملي ومنتهى رغبتي ، أي ربّ وتقرّباً إليك بذلك هذا الجهد المتواضع في كتابة الحلقات الثلاث
هامش
( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 23 ) .