تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وإذا كان الكتاب لا يسع الحديث عن مواقف جميع طلابه وخصائصهم ورؤية السيد الشهيد الصدر لهم وما كان يعتقده بهم أحد أن من الوفاء من جانب وممّا يشهد به ما بأيدينا من وثائق من جانب آخر أن أتحدث عن المرحوم السيد عبد الغني الأردبيلي ( رحمه الله ) في إطار التأكيد على أنّ العاطفة التي اتسمت بها شخصيّة الإمام الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) كانت تقوم على أسس قويمة عمادها مبادئ الإسلام وقيمه وعقيدته . لقد كان المرحوم السيد عبد الغني الأردبيلي ( رحمه الله ) من خيرة الأصدقاء الذين عرفتهم في حياتي في إيمانه وتقواه في العمل في سبيل الله عزّ وجل ، كان صفاء قلبه وطيبة سريرته ونقاء روحه يطغى على كلّ شيء فيه فلا يجد الإنسان نفسه إلا مجذوباً له ومعجباً به . وكان ( رحمه الله ) صاحب مواقف شجاعة وهو كما يقول عنه السيد الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) ( . . . يشير إلى ذلك الوفاء والصفاء إلى تلك الرجولة الكريمة إلى تلك الشهامة الفريدة . . . ) فإنه يقصد بذلك الموقف المرحوم السيد عبد الغني يوم اعتقال السيد الشهيد في عام ( 1392 ه - / 1972 ) فقد أصرّ على البقاء مع السيد الشهيد في ردهة الاعتقال في المستشفى رغم منع قوّات الأمن له - في زمن المجرم ناظم گزار مدير الأمن العام آنذاك - وما كان يشكّل عناده وإصراره على البقاء من أخطاء كبيرة على حياته ، ولم يكن كلّ أحدٍ مستعداً على اتخاذ هذا الموقف الشجاع في ظلّ تلك الظروف الإرهابيّة الخانقة . ولم يكن السيد الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) ممّن يتجاهل أصحاب المواقف لا بل لم يكن ممّن ينسى تلك المواقف بمرور الزمن وتعاقب الليالي والأيّام ، ويبقى هذا التلميذ المخلص حيّاً في قلب وروح أستاذه وإن بُعدت الشقة أو فرّق الموت بينهما .
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 158 | الشيخ محمد رضا النعماني